الْحِيرَةَ ؟ قُلْتُ: لاَ، وَقَدْ عَلِمْتُ مَكَانَهَا، قَالَ: يُوشِكُ الظَّعِينَةُ أَنْ تَرْتَحِلَ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِغَيْرِ جِوَارٍ، وَلَتُفْتَحَنَّ عَلَيْكُمْ كُنُوزُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، قَالَهَا ثَلاَثًا، يُوشِكُ أَنْ يَهُمَّ الرَّجُلُ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ.
فَلَقَدْ رَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَخْرُجُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِغَيْرِ جِوَارٍ، وَلَقَدْ كُنْتُ فِي أَوَّلِ خَيْلٍ أَغَارَتْ عَلَى الْمَدَائِنِ، وَلَتَحِينُ الثَّالِثَةُ، إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَهُ لِي [1] .
-وإن نتيجة تقديم الترهيب على الترغيب نتيجة مُبْعِدَةٌ عن دين الله، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ، فَأَتَاهُ، فقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ: لاَ فَقَتَلَهُ وَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ، فقَالَ: أَنَّهُ قَتَلَ مِئَةً، فَهَلْ لَهُ تَوْبَةٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ ؟ ائْتِ أَرْضَ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ بِهَا نَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدِ اللَّهَ وَلاَ تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ، فَإِنَّهَا أَرْضُ سُوءٍ، فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ الطَّرِيقَ، أَتَاهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ، وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَنَا تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللهِ جَلَّ وَعَلاَ، وَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَأَتَاهُ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ، فقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْنِ: أَيُّهُمَا كَانَ أَقْرَبَ، فَهِيَ لَهُ، فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ، فَقَبَضَتْهُ بِهَا مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ [2] .
-نحن بهذا الكلام لا نهوّن من أمر الترهيب - فقد جاء في القرآن الكريم -، ولكن لا نحب للداعية أن يُفْرِطَ فيه، وعلى الداعية أن يختار الترغيب أو الترهيب كما يراه مناسبًا لحال المدعو [3] .
(1) - مصنف ابن أبي شيبة - (20 / 267) (37761) صحيح
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (3470 ) وصحيح مسلم- المكنز - (7184 ) وصحيح ابن حبان -ط الرسالة - (2 / 376) (611)
(3) - انظر كتابي الترغيب بالجنة والترهيب من النار ، وكتابي الخلاصة في فضائل الأعمال