ومعجزات عيسى - عليه السلام - وغيرها مما سبقت الإشارة إليه.
إلا أن معظم المعجزات التي جاءت في الأمم السابقة كانت حسية مادية، تنتهي في وقتها، ولا يشاهدها إلا من حضرها، خلافا لبعض معجزات نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا سيما معجزة القرآن الكريم.
وفي هذا يقول الإمام السيوطي - رحمه الله:
"اعلم أن المعجزة أمر خارق للعادة، مقرون بالتحدي، سالم عن المعارضة، وهي إما حسية وإما عقلية، وأكثر معجزات بني إسرائيل كانت حسية، وأكثر معجزات هذه الأمة عقلية، ولأن هذه الشريعة لما كانت باقية على صفحات الدهر إلى يوم القيامة، خُصّت بالمعجزة العقلية الباقية ليراها ذوو البصائر" (1) .
6 -كان الحظ البياني لقبول الدعوة في الرسالات السابقة متأرجحا بين الصعود والهبوط، فلا استجابة مطلقة، ولا إعراضا دائما، وهذه هي سنة الله في هذه الحياة، ولو شاء الله لجعل الناس جميعا يستجيبون لدعوته، ولكن شاءت حكمته أن يدوم الصراع بين الخير والشر، وأن يستمر الابتلاء في هذه الحياة للدعاة والمدعويين، ليميز الخبيث من الطيب، ويبوئ من شاء الجنة، ويملأ بمن شاء جهنم ..
قال تعالى: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ. إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ
(1) انظر"الإتقان في علوم القرآن"للسيوطي (2/ 117) .