ولما كان علم الدعوة من أحدث العلوم الشرعية نشأةً، وأخطر العلوم الإسلامية موضوعا، كان لا بد من كتابة مدخَل إليه يقربه من الدارسين له، ويعرف به من يجهله.
فليست الدعوة الإسلامية حركةً تلقائية عَفْوية، ولا مجرّد وعظٍ للناس، وتذكيرٍ بفضائل الإسلام وآدابه فحسب - كما فهمها كثير من المسلمين، ومارسها كثير من الدعاة في العصور المتأخرة - وإنما هي كما كانت في نشأتها الأولى حركةً علمية وعملية، تتميز في مبادئها وأهدافها ومصادرها، وترتكز على أسس وقواعد علمية مدروسة، وتنضبط بضوابط شرعية محددة، فيختار لها أقوم المناهج، وأحكم الأساليب، وأفضل الوسائل .. إذ هي عمل صفوة الخلق سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وعمل من سبقه من رسل كرام - عليهم الصلاة والسلام - وعمل من تبعه على هدى وبصيرة ...
قال تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 165]
وقال سبحانه: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ... } [يوسف: 108]