3 -ولأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عمل يحتاج إلى علم وبصيرة بالشروط والأحوال، وهذا لا يتوفر في جميع المسلمين، فيكون الواجب على من توفر فيه الشرط، فإذا قام بواجب الدعوة من توفرت فيهم الشروط سقط الإثم عن الباقين، إلى غير ذلك من أدلة.
وقد اختلف العلماء أيضا في ترجيح أحد القولين على الآخر، فمنهم من رجح القول الأول، ومنهم من رجح القول الثاني، ولا أرى حاجة للدخول في هذه الترجيحات ما دام الخلاف في نظري خفيفا ليس له من أثر عملي كبير .. وذلك لما يلي:
1 -لاتفاق الطرفين على أصل الوجوب.
2 -ولأن الذين قالوا بالوجوب الكفائي، يتفقون مع الآخرين بأنه إذا لم تحصل الكفاية لم يسقط الحكم عن الباقين، ويبقى الخطاب متوجها إلى الجميع حتى تتحقق الكفاية، وإذا لم تتحقق الكفاية أثم الجميع.
3 -ولأن الذين قالوا بالوجوب العيني قيدوا الوجوب بالاستطاعة، فمن لم يكن عالما بحكم المنكر لا يُعَدّ مستطيعا بالاتفاق، وكذلك من كان عاجزا عن تغيير المنكر سقط عنه الوجوب، فلا يترتب على القول بالوجوب العيني حرج على أحد.
4 -ولأنه لو سقط الوجوب بقيام من تتحقق بهم الكفاية، بقي حكم الندب، فيندب جميع المسلمين إلى القيام بالدعوة استدلال بقوله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا