فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 389

الأنبياء" (1) . وما إلى ذلك."

وإن أولى العلماء بالاستفادة من وقائعهم وتصرفاتهم فيها: الصحابةُ الكرام رضوان الله عليهم، لأنهم أعلم الناس بالمنهج الرباني، والأسلوب الحكيم، وذلك لصحبتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومعايشتهم لسيرته الدعوية، مما جعلهم خيرَ الناس، وجَعلَ لهم منزلة خاصة عند علماء الأمة، حتى جَعلَ بعضهم قولَ الصحابي حجةً ودليلًا.

ثم يأتي بعدّهم التابعون لهم بإحسانٍ من علماء القرون الأولى، الذي أخذوا عن الصحابة واهتدوا بهديهم ...

ثم يأتي مِنْ بعدهم علماء الأمة ودعاتها على مختلف العصور، الذين لا تخلوا الأمة من أمثالهم، جزاهم الله جميعًا عن المسلمين خير الجزاء.

وإن كتب التراجم والسير حافلة بمثل هذه الوقائع والتجارب المفيدة (2) .

ومع الاعتراف بأولوية وأهمية وقائع علماء السلف ودعاتهم، فإنه لا ينبغي للدعاة أن يزهدوا بوقائع علماء السلف ودعاتهم، فإنه لا ينبغي للدعاة أن يزهدوا بوقائع علماء عَصرْهم، وتجارب الدعاة المعاصرين، فقد يكون فيها من الوقائع والأحداث ما يشابه وقائع العصر الذي يعيشون

(1) الحديث ذكره العجلوني، وقال: رواه ابن عدي عن علي - رضي الله عنه - وهو حديث صحيح، كما قال المناوي، انظر: كشف الخفاء (2/ 84) ، ولعل هذا وهم من العجلوني، ففي فيض القدير (4/ 384) السطر السابع: جاء التصحيح لحديث آخر سابق، وليس لهذا الحديث، فليتنبه لذلك وليبحث.

(2) انظر على سبيل المثال: الإصابة لابن حجر، و أسد الغابة لابن عبد البر، و حياة الصحابة لمحمد يوسف الكاندهلوي، و صفة الصفوة لابن الجوزي، و سير أعلام النبلاء للذهبي .. كما يستفاد في هذا الموضوع من كتب مذكرات الدعاة والعلماء و الموسوعة الحركية لفتحي يكن، وغيرها من كتب التراجم على مختلف العصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت