أيها الأخوة، ورد اسم الخبير في القرآن الكريم في أكثر من أربعين آية والآيات الكثيرة جدًا هذه صياغتها والله بما تعملون خبير، يعني الإنسان أحيانًا يعمل عملًا لا يشك أحد من الخلق أنه عمل سيئ بل طيب، شخص تبرع بخمسين دونمًا لإنشاء مسجد والأراضي غالية جدًا لو سمع هذا الخبر مليون إنسان يثني عليه ما شاء الله هذا محسن كبير، أما هذا الذي تبرع جاء من يهمس في أذنه أنك إذا تبرعت بهذه المساحة تضطر البلدية أن تنظم لك الأرض، أرضه كبيرة جدًا فإذا نظمتها إلى محاضر ارتفع سعرها عشرة أضعاف، هو في الأصل لا يصلي، من يعرف هذه الحقيقة؟ الله جل جلاله:
{وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) }
(سورةالبقرة)
قد تعمل عملًا لا يشك أحد من الخلق إلا أنه عمل طيب لكن النية ليست كذلك فالله عز وجل خبير ببواعثك، وقد تدّعي شيئًا وأنت على خلافه من يعلم الحقيقة؟ وقد تريد شيئًا في الظاهر ولكنك في الباطن لا تريد، والله اشتقنا لك وأنت ما اشتقت له أبدًا ولا تستطيع أن تراه ولكن هذه مجاملة، قد تريد شيئًا بالظاهر لكنك في الباطن تريد غيره، وقد ترحب وأنت تبغض من يعلم الحقيقة وقد تغضب وأنت تحب، إنسان قريب منك جدًا وأخطأ تغضب أشد الغضب ويرتفع صوتك لكنك تحبه.
حقيقة العمل لا يكشفها إلا الخبير سبحانه:
حقيقة العمل، مؤدى العمل يكشفه الخبير هو الذي يعلم ذلك، الخبرة علم بدقائق الأمور، ببواطنها، ببواعثها، بأهدافها البعيدة، بما يخامر فاعلها من مشاعر، هو الخبير لذلك الناقد بصير.
يا أبا ذر جدد السفينة فإن البحر عميق وأكثر الزاد فإن السفر طويل وأصلح النية فإن الناقد بصير وخفف الأثقال فإن في الطريق عقبة كؤود لا يجتازها إلا المخفون.
قد تجد إنسانًا يعمل عملًا طيبًا ويسوق الله له مصائب كثيرة تحتار، يا أخي مستقيم يصلي ويصوم ويؤدي زكاة ماله وله سمعة طيبة والمصائب تترا عليه أنت لا تعلم لكن الله يعلم.