العقيدة الاسلامية - اسماء الله الحسنى 2008 - الدرس (001 - 100) ب: مقدمة 2: مكانة أسماء الله الحسنى في الدعوة
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2007 - 05 - 04
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
حديث عظيم أصل في أسماء الله:
أيها الإخوة الكرام، مع درس جديد من دروس أسماء الله الحسنى، وما زلنا في المقدمات.
في الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) )
[متفق عليه]
معنى: أَحْصَاهَا:
هذا حديث صحيح اتفق عليه الشيخان، وهو من أعلى مراتب الصحة، لكن كي نفهم معنى: مَنْ أَحْصَاهَا، نقرأ الآية الكريمة:
{لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) }
(سورة مريم)
الفرق بين الإحصاء والعدِّ:
يبدو أن الإحصاء شيء، والعد شيء آخر، فأنت كمعلم يمكن أن تعد طلابك بشكل سريع، أما أن تحصيهم، أن تعرف إمكاناتهم، مستوياتهم، تفوقهم، وضعهم العائلي، وضعهم في البيت، مدى تقيدهم بمنهج الله عز وجل، الإحصاء دراسة شاملة، النبي عليه الصلاة والسلام يجعل إحصاء الأسماء سببًا وحيدًا كافيًا لدخول الجنة:
(( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) )
وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ
أقرّب هذا المعنى بآية ثانية:
{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ (46) }
(سورة الكهف)
حينما قال:"وَالْبَاقِيَاتُ"، معنى ذلك أن المال والبنين شيء زائل، كل مخلوق يموت، ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت.