العقيدة الإسلامية - أسماء الله الحسنى 2008 - الدرس (017 - 100) أ: اسم الله الجواد 1
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2007 - 07 - 14
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى: (الجواد) :
أيها الإخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم هو اسم (الجواد) .
1 -ورودُ اسم (الجواد) في السنة النبوية:
وقد ثبت هذا الاسم في السنة الشريفة، فقد سمّى النبي صلي الله عليه وسلم ربه علي سبيل الإطلاق (الجواد) مرادا به العالمية، ودالًا على كمال الوصفية، فقد ثبت من حديث ابن عباس رضي الله عنه:
أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:
(( إن الله جل جلاله جواد يحب الجود، ويحب معالي الأخلاق و يكره سفاسفها ) )
[أخرجه البيهقي عن ابن عباس]
2 -نعمةُ الوجود وتسخيرُ الكون من لوازم اسمِ (الجواد) :
وبادئ ذي بدء، الله عز وجل كل هذا الكون منحة منه، وأنت أيها الإنسان منحك نعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى والرشاد، هذا الكون سخره لك، لأن الله سبحانه وتعالى عرض الأمانة على المخلوقات في عالم الذر، قال تعالى:
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ}
(سورة الأحزاب الآية: 73)
ولأن الإنسانَ قَبِل حمل الأمانة، ولأنه قال: يا رب أنا لها، استحق أن تُسخّر له السماوات والأرض.
{وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ}
(سورة الجاثية الآية: 13)
ولا شك أن المُسخَّر له أفضل عند الله من المُسَخَّر، فأنت أيها الإنسان المخلوق المكرَّم، لمّا قبِلتَ حمل الأمانة جعلك الله المخلوق المكرَّم.