العقيدة الاسلامية - اسماء الله الحسنى 2008 - الدرس (065 - 100) ب: اسم الله التواب 2
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2008 - 02 - 23
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى: (التواب) :
أيها الأخوة الأكارم، لازلنا مع اسم"التواب"وعلينا نفهم حقيقة هذا الاسم العظيم الذي هو من أقرب الأسماء إلى المؤمن، لأن المؤمن مذنب تواب، ولأن:
(( كُلُّ بَني آدمَ خطَّاءٌ وخيرُ الخَطَّائينَ التَّوابونَ ) )
[أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك]
نفس الإنسان التي بين جنبيه هي الأمانة التي قَبِل أن يحملها:
أيها الأخوة، الله جلّ جلاله عرض علينا حمل الأمانة، قال تعالى:
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ}
(سورة الأحزاب الآية: 72)
لما قبل الإنسان حمل الأمانة سخر الله له:
{مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ}
(سورة الجاثية الآية: 13)
طبعًا هذه الأمانة هي النفس التي بين جنبيك.
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}
(سورة الشمس)
يعني أي إنسان عرّف نفسه بربه، وحملها على طاعته، وحملها على التقرب إليه، فقد أفلح، ولم ترد هذه الكلمة في القرآن إلا في هذا الموضع.
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى}
(سورة الأعلى)
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}
النجاح كل النجاح، والفوز كل الفوز، والعقل كل العقل، والتفوق كل التفوق، في أن تزكي نفسك، وتؤهلها لجنة عرضها السماوات والأرض، لأن هذا الإنسان خلق للجنة.
مقومات التكليف: