العقيدة الاسلامية - اسماء الله الحسنى 2008 - الدرس (018 - 100) ب: اسم الله الحيي 2
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2007 - 07 - 21
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى: (الحيي) :
أيها الأخوة الكرام، لازلنا في اسم الحيي، فالحياء وصف لكمال الله عز وجل، فالله عز وجل ذات كاملة لا يتعارض مع حكمته، ولا يتعارض مع بيان الحق، ولا مع بيان الحجة، هذا ينقلنا إلي معنى دقيق يجب أن يكون في المؤمن، فالمؤمن حيي يشتق حياءه من كمال الله عز وجل، لكن حياءه لا يمنعه أن يدلي بالحجة وأن يصدح بالحق وأن يقول الحق ولو كان مرًّا، فإذا منعه شيء ما أن ينطق بالحق أو أن يكون منصفًا فهو نقيصة في الإنسان يمكن أن تسمى الخجل، الخجل أن تمتنع أن تنطق بالحق، تسكت، وقد يكون هذا المرض منتشرًا في العالم الإسلامي، لا أحد ينهى عن المنكر، لذلك ورد في الحديث الصحيح:
(( إن الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها قول لا اله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان ) )
[أخرجه مسلم عن أبي هريرة]
أفضلها التوحيد وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.
معاني التوحيد:
الإيمان شيء والتوحيد شيء آخر، التوحيد ألا ترى مع الله أحدًا، أن ترى أن يد الله تعمل وحدها، التوحيد أن ترى أن الله في السماء إله وفي الأرض إله، التوحيد أن تؤمن بما قال الله عز وجل:
{مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) }
(سورة الكهف)
التوحيد أن ترى أنه لا معطي ولا مانع ولا خافض ولا رافع و لا معز ولا مذل إلا الله، التوحيد أن
تجعل علاقتك بالله وحده، التوحيد أن تعمل لوجه واحد عندئذ يكفيك الهموم كلها، التوحيد ألا تدعو مع الله إله آخر: