العقيدة الاسلامية - اسماء الله الحسنى 2008 - الدرس (053 - 100) ب: اسم الله الحي 2
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2007 - 12 - 29
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى: (الحي) :
أيها الأخوة الكرام، لازلنا في اسم الحي.
الله عز وجل دائم البقاء لا سبيل إلى فنائه:
الله حيّ وحياته صفة من صفاته زائدة على وجوده وبقائه، فهو دائم البقاء الذي لا سبيل إلى فنائه، والحي سبحانه وتعالى هو المتصف بالحياة كوصف لذاته، الحي اسم ذات، هذا الاسم لا يتعلق بمشيئته، فإن تعلق بمشيئته فهو اسم لأفعاله، اسم فعل، إما اسم ذات أو اسم فعل، ولمّا كان كل ما سوى الله من دون استثناء حياته قائمة على إمداد الله، لذلك الحياة الحقيقية هي الحياة الذاتية لله عز وجل ولا جهة سوى الله توصف بالحياة الذاتية، الله حياته ذاتية، أما حياتنا مستمدة من إمداد الله عز وجل.
أيها الأخوة، حياة الله الذاتية، الله هو الحي، هي الحياة الحقيقية وكل حيٍّ سواه حياة مجازية يعني مستمدة من إمداده إذا انقطع الإمداد لحظة الإنسان مات، كما قلت لكم في درس سابق، هذه البلورة تتألق لأن التيار واصل إليها في أي ثانية ينقطع التيار تنطفئ هذه البلورة.
أيها الأخوة، كل ما سوى الله فان أو قابل للفناء، إما أن الله قد أفناه أو سوف يموت، كل مخلوق يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت.
والليل مهما طال فلابد من طلوع الفجر والعمر مهما طال فلابد من نزول القبر
وكل ابن أنثى وإن طلت سلامته يومًا على آلة حدباء محمول
فإذا حملت إلى القبور جنازة فاعلم بأنك بعدها محمول