لأن كل مخلوق حياته مستمدة من إمداد الله، فكلمة حي تعني في الوقت نفسه أنها اسم ذات واسم فعل، اسم لذات الله واسم لأفعاله، لأنه يمد بالحياة.
العاقل من ربط هدفه بالحي الذي لا يموت لا بحيّ يموت:
أيها الأخوة، لذلك الموحد يدعوك إلى أن تعتمد على الله وحده، لأن وحده الحي الذي لا يموت، إذا اعتمدت على حي يموت مشكلة كبيرة، اعتمد على حيّ لا يموت، اربط مصيرك بحيّ لا يموت، اربط هدفك بحيّ لا يموت، اجعل جهدك لحيّ لا يموت، أما إذا جعلت جهدك لحيّ يموت فإذا مات ضاع جهدك، إن اعتززت بحيّ يموت فإذا مات ضاعت عزتك، إن توكلت على حي يموت فإذا مات ضاع أملك، والآية الكريمة:
{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ (58) }
(سورة الفرقان)
بطولة الإنسان أن يعيش المستقبل وأخطر حدث في المستقبل مغادرة الدنيا:
النقطة الثانية أن الله عز وجل إذا قلنا الله حي فهذه صفة باقية إلى أبد الآبدين، حي على الدوام، حي من أزل الأزل إلى أبد الأبد، أما أنا وأنت حياتنا مستمدة من إمداد الله لنا، ففي أية لحظة توقف الإمداد كان الموت، يعني شيء واقعي ألف سبب يجعلنا في ثانية واحدة خبر، كنت رجلًا طبيبًا، عميدًا، وزيرًا، ثانية واحدة أصبحت خبرًا على الجدران نعوة، الله عز وجل قال:
{فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ (19) }
(سورة سبأ)
إنسان يمر في مدينته أعتقد يقرأ عشرات النعوات يوميًا، أنا سألت بعض الموظفين قال يوجد باليوم الواحد في دمشق مئة وخمسين وفاة، في ثلاثين أربعين نعوة، أما عدد الوفيات قريب مئة وخمسين وفاة يوميًا، أنت كل يوم تقرأ عشرات النعوات على أبواب المساجد، لكن تأكد في يوم واحد سيقرأ الناس نعوتك، ما في واحد مستثنى وتدخل إلى المسجد كل يوم تصلي لكن في يوم تدخل في نعش ليصلى عليك.