العقيدة الإسلامية: أسماء الله الحسنى:"الواسع"ـ"2"ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
الله عز وجل وسع إحسانه جميع الخلائق:
أيها الأخوة الكرام: لازلنا مع اسم"الواسع"،"الواسع"هو الله جلّ جلاله، وسع علمه كل شيء، ووسعت قدرته كل شيء، ووسعت رحمته كل شيء، يسع الخلق علمًا، وقدرة، ورحمة، وحكمة، وعدلًا، وكأن هذا الاسم يتصل بمعظم أسماء الله الحسنى.
"الواسع"هو المطلق، الذي لا يشغله معلوم عن معلوم، ولا شأن عن شأن، ولا مسموع عن مسموع، ولا دعاء عن دعاء، أحيانًا الإنسان ينشغل بعمله عن أسرته، أو ينشغل بأسرته عن عمله، أو ينشغل بدراسته عن علاقاته، أو بعلاقاته عن دراسته، لكن الله سبحانه وتعالى لا يشغله شأن عن شأن.
وسع إحسانه جميع الخلائق، ولا يمنعه إغاثة ملهوف عن إغاثة غيره، العلماء يرجحون أن اسم"الواسع"اقترن بالمجيب، لو أن الخلق جميعًا، لو أن البشر جميعًا، ستة آلاف مليون دعوه في لحظة واحدة لأجابهم معًا.
أيها الأخوة، يسمع أصواتهم جميعًا، يعلم ضمائرهم جميعًا، يحصل مراداتهم جميعًا، واسع عليم، واسع قدير، واسع رحيم، ولك أن تتابع الأسماء الحسنى مع كلمة واسع.
أيها الأخوة، الله جلّ جلاله واسع، إذ نظرنا إلى علمه، لا ساحل لعلمه، أما بنو البشر:
{وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} .
(سورة يوسف) .
وإذا نظرنا إلى إحسانه ونعمه فلا نهاية لإحسانه ونعمه.
{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ} .
(سورة إبراهيم الآية: 34) .