العقيدة الاسلامية - اسماء الله الحسنى 2008 - الدرس (011 - 100) ب: اسم الله المعطي 2
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2007 - 06 - 17
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى: (المعطي) :
1 -العطاء الدنيوي ينقضي بفناء الدنيا:
أيها الإخوة الكرام، لا زلنا في اسم (المعطي) ، ولو تساءلنا: ماذا يعطينا الله عز وجل؟ يعطينا نعمًا دنيوية، يعطينا الصحة، يعطينا القوة، يعطينا المال، يعطينا الجمال، ويعطينا نعمًا إيمانية، يعطينا السكينة، يعطينا الأمن، يعطينا الرضى، يعطينا السعادة، يعطينا نعمًا لا تعد ولا تحصى، لكن نعم الله عز وجل ما كان منها في الدنيا تنقضي بانقضاء الدنيا.
فلذلك يقول الله عز وجل:
{فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ}
(سورة الفجر)
جاء الجواب مع الردع:
{كَلَّا}
(سورة الفجر)
2 -الرضى بالعطاء والمنع هو رضى بالقضاء والقدر:
يعني: يا عبادي، ليس عطائي إكرامًا في الدنيا، ولا منعي حرمانًا، عطائي ابتلاء، وحرماني دواء.
فلذلك الله يعطي الصحة، والذكاء، والقوة، والجمال، والمال للكثيرين من خَلقه، ولكنه يعطي السكينة بقدر لأصفيائه المؤمنين، يعطيك نعمًا إيمانية، يعطيك الرضى، فأنت راضٍ عن الله، راضٍ عن نفسك، بمعنى أنك قبلت قضاء الله وقدره، راضٍ عمّا نزل بك من مِحنٍ، ليقينك القطعي أنه هناك حكمة بالغة.