فلذلك أيها الإخوة، حينما نؤمن أن كل شيء بقضاء من الله وقدر، وأن الإيمان بالقدر يذهب الهمّ والحزن، وأن الإيمان بالقدر نظام التوحيد نكون قد عرفنا حقيقة العطاء، لكن ولكل شيء حقيقة، فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ، وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ ) )
[أخرجه أحمد في مسنده]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ، وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ) )
[رواه مسلم]
ولا ينبغي للمؤمن أن يقول: لو، ليس في قاموس المؤمن كلمة (لو) ، لو لم أَسِرْ في هذا الطريق لم يقع الحادث، هذا طريق مسدود، لكن قل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لَكِنْ قُلْ: قَدَّرَ اللَّهُ، وَما شاء فَعَلَ، فإنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطانِ ) )
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ
الله عز وجل حينما يقول:
{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ}
(سورة العنكبوت الآية: 45)
مِن أدق معاني هذه الآية أن ذِكركَ لله عز وجل أكبر من كل شيء، وأن الله يذكرك، لكن ذكر الله لك أكبر من ذكرك له، فإذا ذكرته أديت واجب العبودية، لكنه إذا ذكرك أعطاك الأمن، والأمن نعمة خاصة بالمؤمنين.