العقيدة الاسلامية - اسماء الله الحسنى 2008 - الدرس (062 - 100) ب: اسم الله المتين 2
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2008 - 02 - 09
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من أسماء الله الحسنى: (المتين) :
أيها الأخوة الكرام، لازلنا في اسم"المتين"، فالله سبحانه وتعالى قوي متين، أي لا يحتاج في إمضاء حكمه إلى جند أو مدد، ولا إلى معين أو عضد، لأن الله سبحانه وتعالى قوي بذاته، متين بذاته، والـ"المتين"هو القوي.
{وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
(سورة الحديد)
الله عز وجل خلق الإنسان ضعيفًا ليفتقر في ضعفه فيسعد بافتقاره:
أيها الأخوة، الإنسان بفطرته يحب القوي، لأنه في الأصل ضعيف، قال تعالى:
{وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}
(سورة الإنسان)
خلقه ضعيفًا ليفتقر في ضعفه، فيسعد بافتقاره، ولو خلقه قويًا لاستغنى بقوته كلام دقيق جدًا، خلقه ضعيفًا ليفتقر في ضعفه إلى الله فيسعد بافتقاره، ولو خلقه قويًا لاستغنى بقوته عن الله، فشقي باستغنائه.
لذلك الإنسان يحب القوي، ويلتفت إليه، فالله سبحانه وتعالى صاحب الأسماء الحسنى، فمن القوة قوي، ومن الغنى غني، ومن الحكمة حكيم، ومن الرحمة رحيم، ومن اللطيف لطيف، فكلما اشتدت معرفتك وزادت بأسماء الله الحسنى اشتد حبك له، وقد قيل: أرجحكم عقلًا أشدكم لله حبًا.
أزمة أهل النار في النار هي أزمة علم:
كلما توسعت في معرفة أسماء الله الحسنى ازددت حبًا له، لذلك قال بعض العلماء: من أعجب العجب أن تعرفه ثم لا تحبه، ومن أعجب العجب أن تحبه ثم لا تطيعه.