العقيدة الإسلامية: أسماء الله الحسنى: ـ (الوتر) [2] ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
1 -الله وتر، والمخلوقات شفع:
أيها الإخوة الكرام، لا زلنا في اسم (الوتر) ، و (الوتر) هو الله، لأنه واحد أحد، فرد صمد.
{لَم يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}
(سورة الإخلاص)
والشفع المخلوقات، ومن خصائص المخلوقات أنها مفتقرة إلى بعضها البعض.
كمثل صارخ: الرجل مفتقر إلى المرأة، والمرأة مفتقرة إلى الرجل، الرجل يكمل نقصه العاطفي بزوجته، والزوجة تكمل نقصها القيادي بزوجها، والمجتمع بحاجة أن يكون مجتمَعًا ومجتمِعًا.
فلذلك يقول الله عز وجل:
{وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ}
(سورة الذاريات الآية: 49)
هذه آية مطلقة، والمطلق على إطلاقه، حتى الذرة، هناك كهارب مشحونة سلبيًا، ونواة مشحونة إيجابيًا، حتى النبات بنظام الكائنات، ونظام المخلوقات.
{وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}
(سورة الذاريات الآية: 49)
التوحّد والعزلة مرض خطير:
لذلك التوحد مرض خطير يصيب الأولاد، فمنهم مَن ينعزل، ويعيش وحده، ولا يحب أن يلتقي مع أحد، ولهذا المرض آثار خطيرة جدًا، وإلى الآن ليس له دواء ناجع.
الأصل في الإنسان أنه اجتماعي، وهناك عبارات للعوام دقيقة: الجنة بلا ناس لا تداس.
الإنسان اجتماعي في الطبع، مفتقر إلى زوجته، والزوجة مفتقرة إلى زوجها، الرجل مفتقر إلى صديقه، والشاب إلى رفيقه، والناس يألفون أن يعيشوا مع بعضهم.