فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 1922

مفتقرون في وجودهم إلى الطعام، بل مفتقرون إلى ثمن الطعام، لذلك يأتون في الأسواق.

أيها الإخوة، شأن الخلق أنهم شفع، وشأن الله أنه وتر.

{وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ}

الكون ما سوى الله، السماوات والأرض ما سوى الله، شأن الله أن يكون فردًا، واحدًا، أحدًا وترًا، وشأن الخلق أن يكونوا شفعًا.

لكن معنى:

(( وَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ ) )

يعني: كن متميزًا بأخلاقك، كن متميزًا بخبرتك، كن متميزًا بعطائك، كن متميزًا بالأثر الذي ينبغي أن تتركه، تذهب إلى أطراف الصين هناك مساجد، ومسلمون، تذهب إلى أطراف الغرب، إلى المغرب، إلى موريتانيا إلى غينيا، هناك مسلمون، أثر من؟ أثر هذا النبي العظيم.

(( وَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ ) )

خاتمة:

لا تكن رقمًا سهل، أيّ إنسان إذا بدل قناعاته برقم من المال انتهى، أي إنسان يتشدد، وإذا أغريته بمبلغ من المال وافق، هذا له ثمن، قل أو كثر، أما المؤمن فرقم صعب، لا يساوم، ولا يبيع مبادئه.

(( والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري ) )

[السيرة النبوية]

لذلك الله عز وجل ذكرنا أننا مفتقرون إلى بعضنا، الحد الأدنى إلى زوجة، والحد الأدنى الأنثى مفتقرة إلى زوج، والحد الأوسع أنك مفتقر إلى مجموع، فكم مِن إنسان في الأرض عاش على الحر، أو على البرد، أو على طول الشعر، أو على جهل الذين يعلمون، أو على المرض، الله جعل معايش، جعلك مفتقرًا إلى الآخر، هذا شأن العباد، لكنه في الوقت نفسه أراد أن تكون متميزًا متفوقًا.

لذلك:

{وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ}

الشفع هم الخلق، لأنهم مفتقرون إلى بعضهم، والوتر هو الله، يحتاجه كل شيء في كل شيء.

هذه أسماء الله الحسنى، من حفظها دخل الجنة، أي عرف أبعادها، فهم مضامينها، وبعد ذلك تخلق بأخلاق رضية مشتقة من كمال الله، وبعد ذلك قلد هذا الخالق في معاملته للخلق، لذلك من حفظها دخل الجنة.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت