فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 1922

إذًا: الله عز وجل جعلك مفتقرًا إلى الزوجة، وجعل الأنثى مفتقرة إلى زوج، وجعلك مفتقرًا إلى المجتمع، تشترى خبزًا، هناك مَن فلح الأرض، هناك مَن زرع القمح، هناك مَن اعتنى بالقمح، مَن سمد القمح، مَن سقى القمح لأشهر عديدة، هناك مَن حصد القمح، هناك مَن درس القمح، هناك مَن طحن القمح، هناك مَن خبز العجين، هناك مَن قدم لك الخبز، أنت مدرس، أما هذا الرغيف فاشتغل به آلاف الأشخاص حتى وصل إليك.

إذًا: شأن الخلق أنهم مفتقرون إلى بعضهم، لكن الله شأنه أنه واحد أحد، فرد صمد،

{لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ}

{مَا اتَّخّذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَدًا}

لكن الله سبحانه وتعالى أرادك أن تكون متفوقًا، أرادك أن تكون من النخبة، من القلة، من الذين عرفوا ربهم، من الذين استجابوا لربهم.

لذلك قال تعالى:

{مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ}

(سورة البقرة الآية: 255)

هو وتر، لكن البشر شفع.

الآية دقيقة جدًا، لا يمكن أن يلتقي فرد من بني البشر مع فرد آخر إلا بإذن الله، لا يسمح الله بالدواء أن يؤثر في الإنسان إلا بإذن الله، لا يسمح لهذا العقرب أن تلدغ إنسانًا إلا بإذن الله.

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ، وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ ) )

[أخرجه الإمام أحمد]

الآن:

{وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَاكُلُونَ الطَّعَامَ}

(سورة الفرقان الآية: 20)

كلمة الشفع كلمة واسعة جدًا، أنت بحاجة إلى طعام، وعلامة بشريتك أنك مفتقر إليه، وعلامة بشريتك أنك مفتقر إلى سببين، لذلك الأنبياء:

{لَيَاكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ}

(سورة الفرقان الآية: 20)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت