فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 1922

العقيدة الإسلامية: أسماء الله الحسنى:"المجيد"ـ"2"ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الأخوة الكرام، لازلنا في اسم"المجيد"، ولابدّ من مقدمة متعلقة باسم"المجيد".

التوافق بين خصائص النفس وبين كمالات الله جلّ جلاله:

النفس البشرية فُطرت على حبّ الكمال، وعلى حبّ الجمال، وعلى حبّ النوال، وحينما يؤمن الإنسان بالله الإيمان الصحيح يرى أن أصل الكمال، وأن أصل الجمال، وأن أصل النوال عند الله.

لذلك الذات الإلهية كاملة كمالًا مطلقًا، ولن تخضع النفس إلا للكمال، ولن تخضع إلا للإحسان، إلا للجمال، فهناك توافق بين خصائص النفس، وبين كمالات الله جل جلاله.

إذًا أنت حينما تؤمن باسم"المجيد"معنى ذلك أن تقبل عليه، أن تصل إليه، أن تتوكل عليه، أن تسعد بقربه، توافق عجيب بين خصائص النفس التي لا يملؤها إلا معرفة الله عز وجل، هي مصممة تصميمًا لا نهائيًا، فأي هدف أرضي محدود أقبلت عليه، واتجهت إليه بعد أن تصل إلى مبتغاها منه، تشعر بالسأم، والملل، والضجر، هذا شأن النفس البشرية.

لذلك بناءً على هذه الخصيصة في النفس، لا يمكن للدنيا أن تمد الإنسان بسعادة متنامية، ولا مستمرة، بل متناقصة، هذه حقيقة، الإنسان قبل أن يصل إلى الشيء يراه كبيرًا، فإذا وصل إليه يراه بحجم أقل من حجمه، فإذا ألفه يراه صغيرًا، شاءت حكمة الله ألا يسمح للدنيا أن تمدنا بسعادة لا متنامية، ولا مستمرة، بل متناقصة.

فالإنسان حينما يختار هدفًا أرضيًا محدودًا يختار أن يكون غنيًا مثلًا، أو يختار أن يكون قويًا، أو يضع اللذة نصب عينيه، مثل هذا الإنسان بعد حين يكتشف فراغًا كبيرًا في حياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت