فهرس الكتاب

الصفحة 1253 من 1922

الله عز وجل حينما قبلنا حمل الأمانة أعطانا مقومات التكليف، أعطانا كونًا ينطق بكمال الله، ووحدانيته، أعطانا عقلًا، أداة لمعرفة الله عز وجل، أعطانا فطرة نكشف بها أخطاءنا، أعطانا شهوة نتحرك بها، أعطانا اختيارًا يثمن أعمالنا، أعطانا وقتًا هو وعاء عملنا، أعطانا كل شيء، أعطانا كل مقومات التكليف، وأمرنا أن نعبده، وجعل العبادة علة وجودنا، فقال تعالى:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}

(سورة الذاريات)

الإنسان إما أن يكون فوق الملائكة المقربين أو دون أحقر الحيوانات:

لكن هذا الإنسان كما قال الإمام علي رضي الله عنه: الملك ركب من عقل بلا شهوة، والحيوان ركب من شهوة بلا عقل، أما الإنسان، هذا المخلوق الأول، الذي قبل حمل الأمانة، الذي سخر له:

{مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ}

هذا الإنسان رُكب من عقل وشهوة، رُكب من عقل يشده إلى الله، ورُكب من شهوة تشده إلى الأرض، هناك دوافع عليا، وهناك دوافع سفلى هناك.

الدليل القرآني:

{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}

(سورة البينة)

أي خير ما برأ الله.

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ}

(سورة البينة)

فالإنسان بين أن يكون فوق الملائكة المقربين، وبين أن يكون دون أحقر الحيوانات، هذا في الأصل، عُرضت علينا الأمانة، قبلنا حملها، أُعطينا مقومات التكليف، كونًا ينطق بوجود الله، ووحدانيته، وكماله، عقلًا أداة لمعرفته، فطرة مقياسًا للخطأ والصواب، شهوة تدفعنا وتحركنا، اختيارًا يثمن عملنا، وقتًا هو وعاء عملٍ.

الإنسان حينما يغفل عن الله، ويستجيب لشهوته يضل، ويزل، ويخطئ، ويُحجب، ويبتعد عن الله عز وجل رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت