الله عز وجل يسوق للإنسان من الشدائد ما يحمله بها على التوبة:
الآن بدأنا باسم"التواب"، رب العالمين يربينا، يسوق لنا من الشدائد ما يحملنا على طاعته، تأتي الشدة، ثم يلقي الله في روع هذا الإنسان أن هذه الشدة من أجل هذا الذنب فتب إليّ يا عبدي.
{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا}
(سورة النساء)
يسوق الله لنا من الشدائد ما يحملنا بها على التوبة، وهذا معنى قول الله عز وجل:
{تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا}
(سورة التوبة)
ساق لهم من الشدائد ما حملهم بها على التوبة.
من علامات رحمة الله عز وجل بعباده المتابعة والتهديد والوعيد والإنذار والتشدد:
أيها الأخوة، فإذا تاب العبد إلى الله، بمعنى أنه أقلع عن الذنب، وندم، وعقد العزم ألا يعود إليه، يتوب الله عليه، فيقبل توبته.
الآن بعض الأمثلة، المثل الأول:
لو أن إنسانًا أرسل ابنه إلى أمريكا ليدرس، حوّل له مبلغًا يكفيه كل سنوات الدراسة دفعة واحدة، أعطاه حقه، أعطاه مصروفه الكامل، وهيأ له جامعة راقية، وتركه، هذا الابن أو هذا الشاب فتنته الدنيا هناك، مشى في طريق غير صحيح، تعلق بالفتيات، نسي الدراسة، نسي الجامعة، مضت الأعوام كلها، وعاد إلى بلده صفر اليدين، عامله أبوه بأعلى درجات العدل، أعطاه مصروفه الكامل، هيأ له أرقى جامعة، لكن تركه، هذه حالة.
هناك أب آخر: يتابعه كل أسبوع، باتصال هاتفي، برسالة، يسافر إليه، يتفقد دراسته، يتفقد أحواله، يعطيه مصروفه لشهر واحد فقط، ثم يقول له: أرسل لي رسالة حينما ينتهي هذا المبلغ، بهذه المتابعة الشهرية، وهذه الزيارة المفاجئة، وهذا التفقد، وهذا الحرص، انضبط الابن، وتابع دراسته، وجاء بأعلى شهادة.