فهرس الكتاب

الصفحة 1255 من 1922

الحالة الأولى عدل، أما الحالة الثانية رحمة، الحالة الثانية تربية، الحالة الثانية متابعة، لأن الله جل جلاله هو رب العالمين، يتابعنا، يؤدبنا، يسوق لنا بعض الشدائد أحيانًا يخيفنا، أحيانًا يمرضنا، أحيانًا يفقرنا، أحيانًا يبتلينا بكآبة، بضيق، بقلق، لأنه رب العالمين، لأنه خلقنا لجنة عرضها السماوات والأرض، لأنه يتابعنا، المتابعة رحمة، هذا مثل.

مثل آخر: أنشأنا ثانوية ضخمة، موقع، بناء، قاعات تدريس، مخابر، قاعات محاضرات، وجبات غذائية جيدة جدًا، مكتبة عامرة، قاعات كمبيوتر مثلًا، وهناك نظام داخلي، إذا الطالب غاب أسبوعين يفصل بحسب النظام الداخلي فصلًا كاملًا، هذه معاملة فهناك طلاب توانوا عن الدوام فصلوا، فُصل معظم الطلاب، هذه المعاملة في أعلى درجات العدل، كل شيء بأتم وضع، والنظام واضح، لكن هناك إدارة أخرى، تتابع دوام الطلاب أسبوعيًا، فإذا بدأت الأيام تزداد في الغياب، أرسل رسالة إلى ولي الأمر، استدعي الأب أُبلغ عن غياب ابنه، رُسمت خطة بالاتفاق مع الأب كي يعود الابن إلى الدوام، الإدارة الثانية إدارة رحيمة، لأنها تتابع دوام الطلاب.

ليست العبرة أن نطبق النظام الداخلي، ونفصل معظم الطلاب، العبرة أن ننبههم، أن نتابعهم، أن نحاسبهم، أن نجري اتفاقًا مع أوليائهم حتى تتعاون الإدارة مع الأولياء، كي ينضبط هؤلاء الطلاب، الإدارة الثانية إدارة رحيمة، من علائم رحمتها المتابعة، والتهديد والوعيد، والإنذار، والتشدد، هكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت