مثل ثالث: مؤسسة تجارية أعلنت عن وظيفة، ومن شروط هذه الوظيفة أن هناك فترة تجربة، ستة أشهر، فهناك إدارة لهذه الشركة، تسجل على هذا الموظف أخطاءه فقط، تأخر، لم يقم بهذا العمل، هناك كذب، تجمع هذه الأخطاء فإذا تراكمت، صُرف هذا الموظف من الوظيفة بحسب إعلان قبوله، يوجد فترة تدريب وتأهيل ستة أشهر، أما لو هذا الموظف ابن صاحب المؤسسة، كلما أخطأ حاسبه على كل خطيئة، على كل زلل، على كل تقصير، على كل تأخر، المتابعة تقتضي الرحمة.
الله عز وجل يتابعنا، الله عز وجل يربينا، الله عز وجل يسوق لنا من الشدائد ما يحملنا على التوبة.
من شعر أن الله يحاسبه و يسوق له من الشدائد ما يحمله على التوبة فليشكر الله تعالى:
لذلك اسم"التواب"يلتقي مع اسم الرحيم، اسم"التواب"يلتقي مع اسم الغفور، اسم"التواب"يلتقي مع اسم الحكيم، اسم"التواب"يقتضي المتابعة، فإذا شعرت أيها المؤمن أن الله يتابعك، ويحاسبك، ويؤدبك، ويسوق لك من الشدائد ما يحملك بها على التوبة فاشكر الله عز وجل لأن الله أدخلك في العناية المشددة، وأكبر عقاب يعاقب به الإنسان أن يخرجه من العناية المشددة.
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً}
(سورة الأنعام الآية: 44)