أيها الأخوة، الفرق بين العفو والغفران فرق كبير، الله عز وجل عفو غفور، لكن بين العفو والغفران فروق، الغفران يقتضي إسقاط العقاب ونيل الثواب ولا يستحقه إلا المؤمن أما العفو يقتضي إسقاط اللوم والذم ولا يقتضي الثواب، الفارق بين الغفران وبين العفو، العفو يكون قبل العقوبة أو بعدها، لكن الغفران لا يكون معه عقوبة إطلاقًا، العفو إسقاط العقاب والغفران ستر للذنب وصون عن الفضيحة، أما الفرق بين العفو والصفح، فالعفو أقل من الصفح والصفح أبلغ من العفو والصفح لا تأنيب معه، قد أعفو عن إنسان وأؤنبه، أما الصفح لا تأنيب مع الصفح.
كلما ارتقى الإنسان عند الله عز وجل قلّت ذنوبه و تاب توبة نصوحة:
أيها الأخوة، لكن الشاهد دقيق جدًا، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( لله أفرح بتوبة عبده من العقيم الوالد، ومن الضال الواجد، ومن الظمآن الوارد ) )
[أخرجه ابن عساكر في أماليه عن أبي هريرة]
لله أفرح بتوبة التائب من الظمآن الوارد كان على وشك الموت فلقي نبع ماء، والعقيم الوالد، يقول لك ثماني عشرة سنة أنجبت لي ولد ثم جاءه ولد، ومن الضال الواجد ضيّع شيئًا ثمينًا جدًا، ثم وجده.
فمن تاب إلى الله توبة نصوحة هنا الشاهد، فمن تاب إلى الله توبة نصوحة أنسى الله حافظيه وجوارحه وبقاع الأرض كلها خطاياه وذنوبه، فالله سبحانه وتعالى عفو غفور، المؤمن من كمال الإيمان أن يُحدث المؤمن عند كل ذنب توبة لكن بعدها مباشرة، بعد الذنب مباشرة والدليل قوله تعالى:
{ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ}
(سورة النساء الآية: 17)
و تقلّ ذنوبه عددًا وتقلّ حجمًا، فإذا ارتقى أكثر وأكثر يكاد يبتعد عن مقارفة الذنوب كليًا إلا ما كان دون قصد أو عن ذلة لم تكن متعمدة، هذا حال المؤمن.
نماذج من عفو النبي عليه الصلاة والسلام:
1 -عفو النبي عليه الصلاة والسلام عن أهل مكة: