هناك حب في الله وهناك حب مع الله، وفرق كبير بين الحب في الله وبين الحب مع الله، الحب في الله عين التوحيد، والحب مع الله عين الشرك، لذلك يقول الإمام علي رضي الله عنه: الشرك أخفى من دبيب النملة السمراء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، وأدناه أن تحب على جور. أن تحب إنسانًا غير مستقيم لكن لك معه مصالح، تحبه، هذا شرك، أو تبغض على عدل، إنسان نصحك بأدب ما تحملته سفهته، فالذي يرفض النصيحة عنده نوع من أنواع الشرك، أشرك ذاته مع الله، هو لا يغلط، والذي يحب على جور أشرك الذي أحبه مع الله، لذلك:
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ}
(سورة يوسف)
هذا هو الشرك الخفي، أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنمًا ولا حجرًا ولكن شهوة خفية، وأعمال لغير الله.
فلذلك أتحب أن يكون محمد مكانك؟ قال له: والله ما أحب أن أكون في أهلي وولدي وعندي عافية الدنيا ونعميها ويصاب رسول الله بشوكة، فقال أبو سفيان: ما رأيت أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا.
أما القصة أن هذا الصحابي الجليل قال: شهدت مصرع خبيب بن عدي، هذا السؤال سئل ما الذي يصيبك؟ كان يغيب عن الوعي من حين إلى آخر، يغيب عن الوعي كليًا، فلما سئل عن هذا الغياب؟ قال: شهدت مصرع خبيب بن عدي وأنا مشرك ورأيت قريشًا تقطع جسده، وهي تقول أتحب أن يكون محمد مكانك؟ فيقول والله ما أحب أن يكون محمد مكاني ويصاب بشوكة، لذلك يقول هذا الصحابي الجليل إني والله كلما ذكرت ذلك اليوم وكيف إني تركت نصرته إلا ظننت أن الله لن يغفر لي، وتصيبني الغشية. هذا الذي يتقاعس عن نصرة المؤمنين هذا الذي يتقاعس عن نصرة إخوانه المؤمنين لو يعلم ماذا سيلقى يوم القيامة؟
الفرق بين العفو والغفران: