إذًا أنت حينما تدعو الله أنت مؤمن بوجوده، ومؤمن أيضًا أنه على كل شيء قدير، ومؤمن أنه يسمعك، ومؤمن أنه يحب أن يرحمك، أنت لن تدعو عدوًا، تدعو جهة، تؤمن بوجودها، وبأنها تسمعك، وبقدرتها، وبمحبتها، فالذي يدعو الله معه أربع شهادات، معه شهادة إيمانه بالله موجودًا، وشهادة إيمانه بالله سميعًا (درسنا هو"السميع") ، وشهادة إيمانه بالله رحيمًا، وشهادة إيمانه بالله قديرًا، معه أربع شهادات.
المعصية حجاب بين العبد و ربه:
لذلك:
{قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ}
{فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا}
(سورة الفرقان)
لكن بالتحليل العلمي لن تستطيع أن تدعوه إذا كنت في معصية، المعصية حجاب أما إذا كنت على طاعة تدعوه كل دقيقة، اسأله ملح طعامك، اسأله شسع نعلك إذا انقطع، اسأله حاجتك إذا أضعتها، اسأله عن كل شيء.
(( إن الله يحب الملحين في الدعاء ) )
[رواه الحكيم ابن عدي في الكامل والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة]
من لا يدعني أغضب عليه.
دعاء الإنسان بينه و بين ربه من أقوى أنواع الأدعية فمن تذلل لله رفعه:
لكن أحيانًا تكون في ظرف صعب، ولا تحتاج إلى أن تحرك شفتيك.
{إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا}
(سورة مريم)
وأنت ساكت، شفتاك منطبقتان تمامًا، بإمكانك أن تدعو الله يا رب انصرني، يا رب وفقني، يا رب خذ بيدي، يا رب ألهمني الصواب، يا رب أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، يا رب كن لي ولا تكن عليّ، اهدني واهدِ بي، ارزقني طيبًا، واستعملني صالحًا، وفق أولادي لما تحب وترضى، هيئ لبناتي أزواجًا صالحين، بإمكانك أن تدعو الله وأنت مطبق شفتيك، وأنت ساكت، هذا معنى قوله تعالى:
{إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا}
بل إن الله سبحانه وتعالى يحبك أن تدعوه سرًا.