فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 1922

{إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}

لماذا؟ الآية الأولى هي القضاء والقدر الذي يأتي من الله مباشرة

{وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}

أما الآية الثانية للقضاء والقدر الذي يأتي على يد إنسان

{وَلَمَنْ صَبَرَ}

على قضاء الله وقدره

{وَغَفَرَ}

لمن هذا الذي سبب هذا القضاء والقدر

{إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}

يحتاج إلى إيمان أقوى.

التوحيد يلغي الحقد من نفس المؤمن:

لذلك أيها الأخوة، البطولة لا أن تراه الظاهر، فالكل يراه ظاهرًا، حتى الغافلون، حتى الشاردون، لكن بطولتك كمؤمن أن تراه"الباطن"أن ترى يد الله فوق أيديهم، أن ترى أن يد الله تعمل وحدها، أن ترى أن كل شيء وقع أراده الله.

أريد أن أضرب مثلًا لكن دقيق جدًا: إنسان يعمل في تجارة الأقمشة، عنده موظف اختلف معه وطرده، هذا الموظف يعرف أسرار هذا المحل التجاري، فأبلغ الجهات المسؤولة عن مخالفة جمركية كبيرة جدًا، فجاءت هذه الضابطة الجمركية وأوقعت في هذا التاجر خسارة تقترب من معظم رأسماله، هذا التاجر من شدة ألمه من هذا الموظف عنده مسدس أطلق عليه النار فأرداه قتيلًا، حكم ثلاثين عامًا، تحليل القصة: لو أن هذا التاجر يعرف الله تمامًا وفعل معه هذا الموظف ما فعل، لعلم أن الله سمح له، الله باطن سمح له، لأن علاقته مع الله في هذا الموضوع، لا يحقد عليه، لكن يراجع حساباته مع الله.

دققوا: التوحيد مهمته ألا تحقد، ما دام الله سمح لهذا القوي أن يفعل بي ما فعل معنى الله عز وجل سمح له، والله حكيم، وعادل، ورحيم، ولأفعاله حكمة ما بعدها حكمة، لو أن الإنسان رأى الله باطنًا في هذا الحدث المؤلم الذي سببه إنسان لك فشفيت من الحقد عليه وراجعت نفسك، ليس هذا أن لا تأخذ بحقك إطلاقًا، لكن التوحيد يلغي الحقد، لأنه:

{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ}

(سورة الشورى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت