منح الله سبحانه وتعالى رضاه لمن أحبه طوعًا لا كرهًا:
قيمتك عند الله أنك جئته مختارًا، باختيارك آمنت به، باختيارك أطعته باختيارك أحببته، لذلك الله عز وجل قال:
{يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}
(سورة المائدة الآية: 54)
لخص علاقته بعباده بهاتين الكلمتين،
{يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}
من هنا الذي كفر به يطعمه ويسقيه، الكفار يأكلون، ويشربون، يسكنون البيوت الفخمة، يركبون المركبات الفارهة، معهم أموال طائلة، غارقون في ملذاتهم، لكن الله سبحانه وتعالى منح رضاه لمن أحبه طوعًا لا كرهًا، ما أرادك أن تأتيه كارهًا أبدًا
{يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}
إذًا لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، لو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، لو تركهم هملًا لكان عجزًا في القدرة، إن الله أمر عباده تخييرًا، ونهاهم تحذيرًا، وكلف يسيرًا، ولم يكلف عسيرًا، وأعطى على القليل كثيرًا.
احتجاب الله عز وجل عن رؤية عباده لامتحانهم:
أيها الأخوة، الله عز وجل باطن لا يُرى، لكن كل ما في الكون يدل عليه باطن لا يُرى،
{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}
واحتجب عن رؤية عباده ليمتحنهم، سأوضح:
أنت صاحب محل تجاري، تفتح المحل بيدك صباحًا، وتجلس وراء الطاولة وأمام مكان للأموال، وعندك موظف، يا ترى هذا الموظف أمين أم خائن؟ ما أتيح له أن يمتحن، أنت وراء الطاولة، دخلت أول داخل، وخرجت آخر خارج، والمفتاح بيدك والمال معك، يا ترى أمين أم خائن؟ كلام ليس له معنى، لكن متى يمكن أن تمتحنه؟ إذا خرجت من المحل إلى محل آخر وتراقبه من هذا المحل، هو الآن وحده، والمال بين يديه، أنت تراه هو لا يراك، راقبته ساعات طويلة لم يأخذ قرشًا من مكان المال، أما لو أنه خان وفتح مكان المال وأخذ مبلغًا، متى أتيح له أن يمتحن؟ إذا تغافلت عنه، متى أتيح له أن يمتحن؟ إذا غبت عنه، متى أتيح له أن يمتحن؟ إذا توهم أنك لا تراه.
لذلك قال تعالى: