لا إكراه في الدين: لذلك الأقوياء يطاعون للخوف منهم، لكن الله أراد أن تكون طاعته عن محبة، أرادك أن تحبه، لذلك قال:
{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}
(سورة البقرة الآية: 256)
أرادك أن تأتيه طائعًا، أرادك أن تأتيه بمحض اختيارك، أراد أن تأتيه محبًا، أراد أن تكون العلاقة بينك وبينه علاقة محبة، هذه العلاقة ثمينة جدًا، أما علاقة القهر لا قيمة لها.
لو شخص، معك حاجة ثمينة، شهر عليك مسدسًا وقال: أعطني إياها، تعطيه إياها هل تشعر أنك عملت عملًا صالحًا؟ أبدًا، تحس أنك مقهور.
لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، لو أجبرهم على أفعالهم ألغيت الجنة والنار، والثواب والعقاب، ألغي كل شيء، ألغي التكليف، ألغيت الأمانة.
بطولة الإنسان أن يأتي ربه مختارًا لا قسرًا:
كل بطولة الإنسان أن جاء ربه مختارًا، بمحض اختياره جاء إلى هذا المسجد، بمحض اختياره صلى، بمحض اختياره غض بصره، بمحض اختياره ضبط لسانه، بمحض اختياره ترك الحرام، أكل الحلال، كل قيمة عملك لأنك مخير، وكل قيمة عملك لأنك جئت الله مختارًا، لم تأتيه قسرًا، الله عز وجل يقول:
{وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا}
(سورة السجدة الآية: 13)
يعني يا عبادي لو أنني أريد أن ألغي اختياركم، لو أنني أريد أن ألغي تكليفكم، لو أنني أريد أن ألغي حملكم للأمانة، لو أنني أريد أن تكون طاعتكم قسرًا، لفعلت هذا
{وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا}
ولكن هذا الهدى الذي يأتي قسرًا لا قيمة له.
بربكم، لو رئيس جامعة أجرى امتحانًا لطلاب جامعة، وزع أوراقًا مطبوع عليها طبعًا الإجابة الكاملة، مطبوع عليها العلامة التامة، مئة بالمئة، قيل للطالب اكتب اسمك واخرج كتب اسمه، النتائج 83 طالب ممتاز، هذا النجاح له قيمة؟ له قيمة عند الطلاب؟ عند الأولياء؟ عند رئاسة الجامعة؟ سقط الامتحان.