إنسان دخل إلى بستان جميل، جميل جدًا، لكن صاحب هذا البستان له وجه يأخذ بالألباب، فالنظر إلى وجه صاحب هذا البستان يفوق النظر إلى البستان، أما إذا قال لك صاحب هذا البستان: أهلًا وسهلًا ومرحبًا، أنت ضيفنا العزيز، هذا التكريم والترحيب يفوق النظر إلى وجهه.
فصار في حسنى وهي الجنة، وفي زيادة وهي النظر إلى وجه الله الكريم، وفي
{وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ}
من صدق الله استحق جنة عرضها السماوات و الأرض:
أيها الأخوة، الله عز وجل باطن لأنه احتجب بذاته عن أبصار الناظرين لحكمة أرادها من الخلائق أجمعين، من أجل الابتلاء، فكرة دقيقة جدًا أرجو الله أن يمكنني أن أشرحها لكم:
لو فرضنا امرأة تمشي بأبهى زينة، وفي إنسان يحمل مسدس، يقول لإنسان آخر إن نظرت إليها أقتلك، هل ينظر إليها؟ مستحيل! أما امرأة تمشي بأبهى زينة وفي ناظر مؤمن بالله، معه نص فقط، يعني كلمات:
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}
(سورة النور الآية: 30)
الشهوة محسوسة، ملموسة، أمام عينك، المرأة الجميلة، البيت الجميل، المركبة الفارهة، الطعام الطيب، المال الوفير محسوس، تدركه بحواسك الخمس، أما الآخرة خبر.
{وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى}
(سورة الضحى)
لماذا يستحق المؤمن الجنة؟ لأنه صدّق الله، أما أحاسيسه كلها في الدنيا، الدنيا خضرة نضرة، الدنيا محسوسة، أما الآخرة خبر، يفتح القرآن يقرأ قوله تعالى
{وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى}
صدق الله، لأنه صدق الله بالغيب لم يرَ الجنة، ولم يرَ النار، صدق فاستحق الجنة، الدليل قوله تعالى:
{الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ}
(سورة البقرة)
أما لو وجد لكل معصية عقاب فوري لا أحد يعصي، لكن عدم المعصية ليست سموًا، ولا عبادة، ولا محبة، ولا شوقًا، ولا إقبالًا، بحكم الخوف.