من أجل أن تأكل طبقًا من الطعام، تحتاج إلى عمل ساعة، من أجل أن تركب مركبة تحتاج إلى دراسة طويلة، إلى تجارة عريضة، من أجل أن تتزوج تحتاج إلى دخل يعني الدنيا مبنية على الكدح
{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ}
أما الآخرة مبنية على:
{لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ}
(سورة ق الآية: 35)
{قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ}
(سورة الحاقة)
نظام الآخرة نظام إكرام، نظام الدنيا نظام عمل، الدنيا دار عمل، ليست دار أمل، الدنيا دار تكليف ليست دار تشريف، الدنيا دار ابتلاء ليست دار جزاء، طبيعة الدنيا شيء وطبيعة الآخرة شيء آخر، طبيعة الدنيا أساسها الكدح، طبيعة الآخرة أساسها الإكرام
{لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ}
{وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ}
(سورة ق)
(( أعْدَدْتُ لعباديَ الصالحين ما لا عين رأتْ ولا أذن سمعتْ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ ) )
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة]
اختلاف خصائص الإنسان في الدنيا عن خصائصه في الآخرة:
أضيق دائرة دائرة المرئيات، يقول لك أنا سافرت إلى بريطانيا، وإلى الهند، وإلى مصر، هذه مرئياته، لكن يسمع بالأخبار مئات المدن، هنولولو مثلًا، يسمع بها فالمسموعات أكثر بكثير، أما الخواطر لا نهاية لها، دقق في الحديث:
(( أعْدَدْتُ لعباديَ الصالحين ما لا عين رأتْ ولا أذن سمعتْ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ ) )
هذا الإله العظيم الذي خلقنا لجنة عرضها السماوات والأرض ألا يخطب وده؟ ألا ترجى جنته؟ ألا تخشى ناره؟.
لذلك أيها الأخوة، الله عز وجل شاءت حكمته أن نكون على خصائص في الدنيا لا تسمح لنا أن نرى الله، فهو باطن، وشاءت حكمته أيضًا أن يهبنا خصائص أخرى في الآخرة أن نرى الله.