لذلك المؤمن يسعد كثيرًا لأنه الله"البصير"يعلم نياتنا، يعلم سلامة صدورنا، يعلم حبنا للخير، يعلم أن هذا الخطأ لا نقصده، يعلم أن هذا الوضع الحرج الذي وقعنا فيه لا نريده، يعلم أن هذه الكلمة التي قلناها لم نكن نقصد مدلولها.
لذلك أنت أيها المؤمن حينما تعلم أن الله يعلم، يعلم حقيقة كل شيء، هذا يسعدك أيما سعادة لا تملك إلا أن تقول الحمد لله على وجود الله، الله يعلم.
من صحت رؤيته صحّ عمله و سعد و من فسدت رؤيته فسد عمله و شقي:
أيها الأخوة، الآن كل عمل وراءه رؤيا، الإنسان لا يشتري حاجة إلا إذا رأى أنها أثمن من سعرها، فلسفة الشراء، إيديولوجية الشراء، والإنسان لا يبيع حاجة إلا إذا ظنّ أن ثمنها أغلى منها، لا الشاري يشتري، ولا البائع يبيع، إلا إذا شعر أنه رابح بهذا العمل وإن صحت رؤيتك صحّ عملك، الذي يسرق، لماذا سرق؟ رأى أن السرقة كسب سريع بجهد قليل، ولم ينتبه للعقاب، لا في الدنيا، ولا في الآخرة، والذي زنا يرى أن هذا الزنا مغنم كبير، فرصة، إن صحت رؤيته صحّ عمله.
سيدنا يوسف دعته امرأة العزيز فقال: معاذ الله إني أخاف الله رب العالمين فصار سيدنا يوسف، في مئة مليون شاب يقع في مثل هذا الظرف وجده مغنمًا، المشكلة الرؤيا ماذا رأى؟ إنسان يأخذ رشوة يتوهم أنه أذكى الناس، جمع مبلغًا كبيرًا بجهد يسير المؤمن يقول: معاذ الله إني أخاف الله رب العالمين.
البطولة بالرؤيا، إن صحت رؤيتك صحّ عملك، إن صحّ عملك سلمت وسعدت في الدنيا والآخرة، إن انحرفت رؤيتك فسد عملك، وإن فسد عملك شقيت وهلكت في الدنيا والآخرة.
كل عمل وراءه رؤيا صحيحة أو خاطئة:
الفرق الوحيد بين الشقي والسعيد، بين المستقيم والمنحرف، بين المنصف والظالم بين المحسن والمسيء، بين الشاكر والكافر الرؤيا، صحة في الرؤيا أو خطأ في الرؤيا، بل إن علة أهل النار خطأ في الرؤيا، الآية الكريمة: