شخص عنده تقريبًا 200 دنم أرض، أرض مشاع جاء من يهمس في أذنه أنك إذا تبرعت بخمسة دنومات لبناء مسجد تضطر البلدية أن تنظم هذه الأرض، وأن تقسمها إلى محاضر، وبهذا يرتفع ثمنها أضعافًا مضاعفة، راقت له الفكرة، هو لا يصلي إطلاقًا، تبرع بخمسة دنومات أرض، وفعلًا الأرض نظمت، وأصبحت محاضر، وارتفع سعرها أضعاف مضاعفة، كل البشر يثنون عليه، ما شاء الله محسن كريم! من يعرف الحقيقة؟ لا تخفى عليه خافية، لذلك:
(( إِنما الأعمال بالنيات ) )
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عمر بن الخطاب]
في أعمال ظاهرة رائعة ورائها نيات خبيثة، وفي أعمال ظاهرها سيء، إنسان يضرب يتيم، شخص سأل النبي (صحابي جليل) ، قال له:
(( يا رسول الله، إن في حجري يتيمًا أفأضربه؟ قال: نعم، مما تضرب منه ولدك ) )
[أخرجه أبو يعلى عن بلال]
لو كان هذا ابنك ورأيت معه مئة ليرة، هو أخذها من جيب رفيقه، تبقى ساكت؟ تؤدبه
(( نعم، مما تضرب منه ولدك ) )
إنسان يضرب يتيمًا عمل صعب، كبير، وإنسان تبرع بأرض لمسجد.
(( إِنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى. فمن كانت هجرته إِلى الله ورسوله، فهجرته إِلى الله ورسوله. ومن كانت هجرته إِلى دنيا يُصِيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إِلى ما هاجر إِليه ) )
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عمر بن الخطاب]
يوجد إنسان أحب امرأة حبًا جمًا، اسمها أم قيس، فاشترطت عليه كي توافق على الزواج منه أن يهاجر إلى المدينة فهاجر، سماه الناس مهاجر أم قيس.
يقول: أسلم هو ما أسلم أحب امرأة مسلمة فقط، أحب امرأة مسلمة فأسلم.
الله وحده بصير بحجم عمل كل إنسان:
إذًا كل عمل له ظاهر، وله باطن، له خلفية، له نية، له ملابسات، له ظروف الله وحده بصير بحجم عملك، بمقدار تضحيتك، بمقدار الصراع النفسي الذي سبق هذا العمل بصير بكل أبعاده، بكل استحقاقاته، بكل خلفياته، بكل أهدافه، بصير ببواعثه.