فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 1922

يا من يرى مد البعوض جناحها في ظلمة الليل البهيم الأليلي

ويرى نياط عروقها في نحرها والمخ في تلك العظام النُحلي

الله بصير ينظر إلى المؤمنين بكرمه ورحمته ويمن عليهم بمنته وجنته:

الله بصير، الآن في معنى جديد، الله بصير ينظر إلى المؤمنين بكرمه ورحمته، ويمن عليهم بمنته وجنته، ويزيدهم كرمًا منه بلقائه ورؤيته، ينظر إلى المؤمنين، ولا ينظر إلى الكافرين، لا ينظر إلى الكافرين إيقاعًا لعقوبته، فهم بعيدون عن نظره، محجوبون عن رؤيته، كما قال تعالى:

{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}

(سورة المطففين)

من حجب عن الله عز وجل خسر الدنيا و الآخرة:

والله أيها الأخوة، ما من عقاب على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة كعقاب من نوع أن تُحجب عن الله، هذا معنى لعنه الله، أبعده عنه، وقد تكون في أصعب محنة وقد تكون في قاع البحر، في بطن حوت، وقد تكون في غار، وأنت ملاحق، وقد تكون في النار كإبراهيم، فإذا كانت معك عناية الله، فأنت في خير، هذه السكينة تسعد بها ولو فقدت كل شيء، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء، هذه السكينة أين وجدها إبراهيم؟ وهو في النار، أين وجدها يونس؟ وهو في بطن الحوت، أين وجدها أهل الكهف؟ وهم في الكهف وأين وجدها النبي عليه الصلاة والسلام؟ وهو في غار ثور، وقد هُدرت دمه، ولاحقه الكفار،

{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}

إذا أخذ منك الدنيا وتجلى عليك فأنت الفائز الأول، وإذا أعطاك الدنيا كلها وحجبك عنه فأنت الخاسر الأكبر.

{أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}

(سورة آل عمران)

بطولتك أن تكون موصولًا بالله، بطولتك أن ينظر الله إليك.

من نظر الله إليه أعطاه بصيرة يفرق فيها بين الحق و الباطل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت