أيها الأخوة، المؤمن حينما يتقي الله ينظر الله إليه.
{يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا}
(سورة الأنفال الآية: 29)
ويجعل له بصيرة تريه الحق حقًا، والباطل باطلًا، تريه الحق حقًا فيتبعه وتريه الباطل باطلًا فيجتنبه.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}
(سورة الأنفال)
من ابتغى أمرًا بمعصية كان أبعد مما رجا وأقرب مما اتقى:
الآن في موضوع دقيق: الأعمال البشرية، أي عمل بشري تسبقه رؤيا، في علم التجارة والتسويق، ما في إنسان يشتري حاجة، إلا رأى أن هذه الحاجة أثمن من المال الذي سيدفعه ثمنًا لها، ولا في بائع في الأرض يبيع حاجة إلا ويرى أن ثمنها أثمن منها رؤيا، أي حاجة تُباع الشاري يرى أنها أغلى من ثمنها حتى اشتراها، والبائع ما باع شيئًا إلا أيقن أن ثمنها أغلى منها، رؤيا، رؤيا حيادية، أما الذي يكذب ماذا يرى؟ يرى أنه بالكذب يعدّ ذكيًا، بالكذب عمّ على نفسه، فيفضحه الله عز وجل فيغدو غبيًا، من ابتغى أمرًا بمعصية كان أبعد مما رجا، وأقرب مما اتقى.
(( من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى الناس عنه، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط الناس عليه ) )
[أخرجه الترمذي والإمام أحمد عن عائشة أم المؤمنين]
مستحيل وألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر، ومستحيل وألف وألف مستحيل أن تعصيه وتربح.
من ملك رؤيا صحيحة وضع الدنيا تحت قدميه:
إذًا كل عمل بشري في قبله رؤيا، وبعد الرؤيا إرادة، وبعد الإرادة تنفيذ قانون.
الآن سيدنا يوسف حينما دعته امرأة ذات منصب وجمال، شاب، في ريعان الشباب، غريب، غير متزوج، هو تحت أمر سيدته، وليس من صالحها أن يفشى الخبر عنها، يعني العلماء عدوا عشرة أسباب تدعوه إلى قبول عرضها، ماذا قال:
{قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ}