افتقروا إلى الله، تواضعوا له، قل قبل أن تقدم على عمل: اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي، والتجأت إلى حولك وقوتك يا ذا القوة المتين، أعرف طبيبًا بعد أن يجهز المريض لعمل جراحي، يصلي أمامه ركعتين، ويناجي ربه في السجود، يا رب أعني، يا رب ألهمني الصواب، يا رب وفقني.
أيها الأخوة، في أي عمل صغير أم كبير، جليل أم حقير، عمل مادي أو علمي، قبل أن تقبل عليه قل:
اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي وعلمي، والتجأت إلى حولك وقوتك وعملك يا ذا القوة المتين.
فلذلك شأن العبد التواضع والافتقار، فالصحابة الكرام هم نخبة الخلق، ومعهم سيد الخلق، لما تواضعوا في بدر، وافتقروا إلى الله، وتذللوا أمامه، ومرغوا جباههم في أعتابه نصرهم الله عز وجل، هم هم، ومعهم سيد الخلق، في حنين، قال:
(( ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفا مِنْ قِلَّةٍ ) )
[أخرجه أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عباس]
{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ}
(سورة التوبة)
دققوا، في بدر افتقروا فانتصروا، هم قمة البشر، ومعهم سيد البشر.
من قال أنا تخلى الله عنه:
في حنين اعتدوا بعددهم فلم ينتصروا، هذا درس بليغ لنا، نحتاجه كل يوم، بل كل ساعة، بل كل دقيقة، قل أنا يتخلى الله عنك، أنا معي شهادة عليا، أنا أملك خبرات متراكمة، أنا من أسرة عريقة، قل أنا وانظر، الله يتخلى عنك، لأن كلمة أنا شرك خفي،، هذه حالة الفناء يصفها بعضهم، قل الله يتولاك، قل أنا يتخلى عنك، يعني أنت في كل ساعة في حياتك بين التولي والتخلي، تقول الله يتولاك تقول أنا يتخلى عنك.
في حنين نخبة البشر، قال: نحن،
(( ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفا مِنْ قِلَّةٍ ) )
لذلك: لي، وعندي، وأنا، ونحن، كلمات مهلكات، إبليس قال:
{أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ}
(سورة الأعراف الآية: 12)
فأهلكه الله، قوم بلقيس قالوا: