هذا ليس كبرًا، وليس تنطعًا، وليس طمعًا، إنما هو غيرة على مصلحة المسلمين.
الله عز وجل متكبر حتى يُقبل عباده عليه والعبد متواضع حتى يستحق تأييد الله له:
أيها الأخوة، شأن الرب أنه متكبر، بمعنى أنه كبير، كبير في عطائه، كبير في توفيقه، كبير في حفظه، كبير في تأييده، كبير في نصره، قال لك أقبل عليّ، تعال إليّ، دع الشركاء، دع ما سواي،
{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ}
تعذب نفسك، إن اتجهت إلى غيري ليس عنده شيء فقير مثلك، جاهل مثلك، هو يحتاج إلى عناية الله عز وجل.
أيها الأخوة، إذًا شأن الرب أنه متكبر، أي كبير، من أجل أن نطمع بما عنده، من أجل أن نربح عليه، من أجل أن نتاجر معه.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}
(سورة الصف)
إذا آمنت بالله، وعملت صالحًا، وجاهدت نفسك وهواك أنت بهذا تتاجر مع الله بمعطيات الأرض يقول لك ربحنا ثمانية عشر بالمئة نسبة عالية جدًا، معظم الشركات: 10، 12، 11، 9، 18! ما شاء الله! يعني في شركة بالأرض تربح مليون بالمئة؟ مليار بالمئة؟ لا يوجد، لكن من وضع لقمة في فم زوجته تأليفًا لقلبها رآها يوم القيامة كجبل أحد، الله عز وجل يريدنا أن نربح عليه.
لذلك شأن الرب أنه متكبر، حتى يقبل عباده عليه، وشأن العبد أن يكون متواضعًا مفتقرًا حتى يستحق تأييد الله له.
شأن العبد التواضع والافتقار فمن افتقر إلى الله رفعه:
لذلك عندنا أربع تجارب، أو تجربة، تجربة الصحابة الكرام في معركة بدر:
{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ}
(سورة آل عمران الآية: 123)