أحيانًا يكون طبيب يملك خبرات عالية جدًا، ويرى مريضًا يعاني ما يعاني والأطباء في حيرة من أمرهم، يقول أنا أعالجه، أن تقول أنا، هذا ليس كبرًا، هذا قمة في خدمة الخلق، أحيانًا تملك خبرة عالية جدًا تحلّ بها مشكلة، فإذا قلت أنا لا يعني ذلك، ما لي علاقة، لا أحب أن أقحم نفسي، من هنا سيدنا عمر قال:
"أريد أميرًا، إن كان أميرًا حقيقة بدا وكأنه واحد من أصحابه، متواضع، وإن لم يكن أميرًا بدا وكأنه أمير".
الحالة الأولى تواضعًا، الحالة الثانية غيرة، أنت معقول أن تكون في حال عصيب وإنسان يدمر، ومعك الحل، وتبقى ساكت؟ لا تقدر،
{اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}
اشتقاق المؤمن من كمال الله كمالًا يُمكّنه من الغيرة على مصالح المسلمين:
شخص مرة سألني، قال لي: كيف نجمع بين هذه الآية وبين الحديث الشريف؟
(( طالب الولاية لا يولى ) )
[ورد في الأثر]
الإنسان حينما يطلب الولاية لمنفعة معينة، لمكانة، لرفعة، لكبر، لاستعلاء، هذا الإنسان إذا طلب الولاية لا يولى، أما حينما يملك إنسان خبرة عالية، وبهذه الخبرة تحل مشكلة فيولى.
أوضح مثل: طبيب، قريبه ما زاره، زار طبيبًا آخر، لكن حالته تسوء، هو اختصاصي في هذا المرض، المؤمن الصادق يعرض نفسه عليه، عندك حلّ لمشكلة اقتصادية، لمشكلة مالية، لمشكلة صحية،
{اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}
كيف أن الله جل جلاله وصف ذاته العلية بأنه متكبر، لماذا؟ كي يقبل عليه عباده، كي يطمعوا بنواله، بعطائه، بتوفيقه.
إذًا المؤمن يشتق من كمال الله هذا الكمال، إذا معه خبرة، معه حلّ لمشكلة، لا يبقى ساكتًا، يتدخل تدخلًا إيجابيًا، وأرقى سلوك في الحياة عند الأزمات التدخل الإيجابي أنا أقدم، أعرض خبرتي، أعرض إمكانياتي،
{اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}