هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم فأحبوا غير الله، وتعلقوا بغير الله، وعصوا ربهم من أجل امرأة، وعصوا ربهم من أجل دخل وفير، يهيئ لهم بيتًا جميلًا، أو مركبة فارهة، هؤلاء الذين عصوا ربهم من أجل الجمال يكتشفون الحقيقة المرة أن الله سبحانه وتعالى هو أصل الجمال.
أنت حينما تمشي في الطريق ترى ملهى، تجد خمسين سيارة واقفة، ماذا في داخل هذا البناء؟ هناك امرأة ترقص، ولحم يشوى، ومغنٍّ يغني، وموسيقى تصدح، هؤلاء توهموا أن لذتهم في هذا المنظر، وهذا الطعام، وهذا الشراب، ولو عرفوا الله عز وجل لرأوا أن قمة السعادة، وقمة الجمال أن تكون مع الجميل.
منهج الله عز وجل منهج قويم يُقرب الإنسان من الله تعالى:
لذلك أيها الأخوة، الله عز وجل وصف ذاته العلية بأنه متكبر، لأنه الجميل، ولأنه الغني، ولأنه القوي، والإنسان في أصل فطرته يحب الجمال، والكمال، والنوال.
شيء آخر: الله عز وجل متكبر، يعني حقيقة وحيدة في الكون هي الله، أي تقربٍ منه هو حق، وخير، وجمال، وأي ابتعاد عنه، هو باطل، وشر، وقبح، هناك حقيقة واحدة: أي شيء يقربك إلى الذات العلية فهو حق، وخير، وجمال، وأي شيء يبعدك عن الذات العلية هو باطل، وشر، وقبح، فمنهج الله عز وجل هو المنهج القويم، وأي ابتعاد عن منهجه هو الطريق المنحرف.
اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ: هذه الآية من تطبيقات اسم المتكبر:
لذلك من تطبيقات اسم"المتكبر"هذه الآية، سيدنا يوسف قال لعزيز مصر:
{اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}
(سورة يوسف)
أي مؤمن معه خبرات عالية جدًا، وأمته بأمس الحاجة إلى هذه الخبرات، وعنده حلول لمشكلات عويصة، ورأى أمته متخلفة، تعاني ما تعاني، فإذا قال أنا أملك خبرة، أنا أحلّ هذه المشكلة، هذا من علامة إيمانه، وهذا اقتباس من كمال الله عز وجل:
{اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}