فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 1922

بالمناسبة إياكم، ثم إياكم، ثم إياكم أن تتوهموا أن كل مسيء يعاقب في الدنيا، لا، الله عز وجل يعاقب بعض المسيئين، ردعًا للباقين، ويكافئ بعض المحسنين تشجيعًا للباقين، قد يقول قائل فلان فعل كذا وكذا وما أصابه شيء، نحن لسنا في دار جزاء، نحن في دار ابتلاء، لكن من رحمة الله بنا كي يردعنا عن الإساءة، وكي يشجعنا على العمل الصالح، يكافئ بعض المحسنين في الدنيا، نرى مكافأة عالية جدًا، ويعاقب بعض المسيئين في الدنيا، الذين يكافئهم تشجيعًا للباقين والذين يعاقبهم ردعًا للباقين لكن الآية المؤلمة:

{أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ}

إنسان أحيانًا يأكل ما ليس له، قوي، والأمر بيده، والرخصة له، وشريكه ضعيف، يستطيع أن ينهي له إقامته إذا كان ببلد معه كفيل، بتوقيع تلغى الإقامة، والأموال كلها باسمه، وكم حدثت هذه القصص؟ هذا الإنسان لا يعرف الله، الله عز وجل يدمره دققوا في هذا الحديث الشريف:

(( من أخذ أَموال الناس يُريدُ أَداءها أدَّى الله عنه، ومن أخذ أَموال الناس يُرِيدُ إِتْلافها أتلفه الله عز وجل ) )

[أخرجه البخاري عن أبي هريرة]

من لا يعرف الله لا يخافه:

مرة طالب، قال لي: أنا لا أخاف من الله، قصة قديمة، جاءني جواب رائع قلت له: أنت بالذات معك الحق، قال لي: كيف؟ قلت له: أحيانًا الفلاح يأخذ ابنه الصغير إلى الحصيدة، ابنه عمره سنتان، أين يضعه؟ أخذه معه، وضعه بين سنابل القمح يمر ثعبان طوله عشرة أمتار، لا يخاف منه، بالعكس يضع يده عليه لماذا لا يخاف منه؟ لأنه ما فيه إدراك، لو فيه إدراك خاف منه.

والإنسان الذي لا يعرف الله لا يخافه، والذي يعرفه، النبي الكريم رأى تمرة على سريره، قال: يا عائشة والله لولا أنني أخشى أنها من تمر الصدقة لأكلتها (اشتهاها) ، خاف أن تكون من تمر الصدقة، هذا هو الورع.

إذًا:

{أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت