دائمًا أيها الأخوة، هناك نقطة دقيقة أن كل واحد منا بحكم حياته، وعلاقاته، يعرف مئات القصص، يعرف آلاف القصص، هذه القصص يعرفها من آخر فصل، ما لها معنى، لكن بحكم علاقاتك المتينة، والوشيجة، تعرف خمس قصص، من أول فصل لآخر فصل، هذه القصة المجدية ترى فيها عدلًا مطلقًا.
مرة كنت أمشي في الطريق استوقفني إنسان، قال لي: فلان جاء إلى محله التجاري ليكسب قوت أولاده، أليس هذا العمل عبادة؟ قلت له: نعم.
بالمناسبة الحرفة التي تحترفها، والعمل الذي ترتزق منه، إذا كان في الأصل مشروعًا، وسلكت به الطرق المشروعة، وابتغيت منه كفاية نفسك وأهلك، وخدمة المسلمين هذا العمل ينقلب إلى عبادة.
قال لي: جاء رجل في أحد أسواق دمشق، فتح محله التجاري يبيع أقمشة سمع إطلاق رصاص، يبدو في إنسانين تبادلا إطلاق الرصاص، فمدّ رأسه فجاءت رصاصة استقرت في عموده الفقري، فشُلّ فورًا، قال لي: بعنف، ما ذنب هذا الإنسان؟ جاء ليكسب قوت يومه، قلت له: والله لا أعلم، أنا لي ثقة مطلقة بعدل الله، أما هذه القصة لا أعلم تفاصيلها، والظاهر أن هذا الإنسان ما له علاقة بالموضوع، لكن أراد أن يعرف من أين إطلاق الرصاص؟ مدّ رأسه، جاءت رصاصة طائشة هي اسمها طائشة، خطأ، ليست طائشة.
فالأمر مضى عليه أسبوعان أو ثلاثة، عندي أخ في المسجد، حدثني عن هذه القصة، قال لي: لنا جار يسكن فوقنا، وقد اغتصب بيتًا لأولاد إخوته الأيتام، وهم في أمس الحاجة إليه، لم يتركوا طريقة إلى أن وصلوا إلى أحد العلماء الكبار، فحكّموه في الأمر فاستدعاه، وكان وقحًا جدًا مع هذا العالم، قال له: لن أعطيهم هذا البيت، هذا العالم التفت إلى أولاد أخيهم، قال لهم: يا بني هذا عمكم، لا يليق بكم أن تشكوه إلى القضاء، اشكوه إلى الله، هذا الأمر تمّ الساعة التاسعة ليلًا، في الساعة التاسعة نهارًا جاءته الرصاصة الطائشة، هو نفسه، وشلته.