هذا عبد الشكر، وكل إنسان عبد لله، بمعنى أنه مقهور، كل إنسان سلامته متوقفة على سيولة دمه، فأيّ إنسان تجمدت قطرة دم في أحد أوعية الدماغ أصيب بالشلل، فالإنسان مقهور، مقهور بخثرة في الدماغ، مقهور بتشمع الكبد، مقهور بفشل كلوي، مقهور بورم سرطاني، فكل إنسان عبدٌ لله، عبد بمعنى أنه في قبضة الله، فهذا العبد عبد القهر يجمع على عبيد:
{وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46) }
(سورة فصلت:46)
أما العبد الذي عرف الله، وأقبل عليه، وانضبط بمنهجه فهذا العبد يجمع على عباد:
{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ}
(سورة الحجر:42)
{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) }
(سورة الحجر)
واللغة دقيقة جدًا، والفرق بين الجمعين واضح جدًا، لذلك:
التقرُّب إلى الله سهلٌ جدا:
(( وَمَا يَزَالُ عَبْدِي ) )
وهذه نسبة تشريف، فقد شرفنا الله عز وجل بأن نسبنا إلى ذاته العلية:
(( وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ) )
معنى ذلك أن العلاقة مع الله واضحة، الله عز وجل يحب من يتقرب إليه، وأحيانًا يكون التعامل مع جهة صعب جدًا، جهة مزاجية، ليس لها قاعدة تضبط تعاملها مع الآخرين، التعامل مع إنسان مزاجي صعب جدًا، لكن التعامل مع رب العالمين سهل جدًا، الله يحب الصادقين، يحب المتوكلين، يحب التائبين، وهناك عدد من الآيات تثبت هذا:
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) }
(سورة آل عمران)
{وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) }
(سورة البقرة)
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) }
(سورة البقرة)
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ (222) }
(سورة البقرة)
وهكذا فالتعامل مع الله سهل جدًا
(( وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ ) )
هناك صلاة نافلة، وصيام النوافل، وصدقة وقيام ليل: