فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 1922

(( وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ) )

هناك شيء دقيق جدًا، لو أن الإنسان مشى إلى الله خطوة مشى الله إليه خطوات، لمجرد أن تفكر أن تتقرب إلى الله رأيت أن الله عز وجل قد ملأ قلبك سعادة، ملأ قلبك طمأنينة، ملأ قلبك رضى، وهناك تجاوب سريع جدًا من الله عز وجل، بل إن الله ينتظرك، وقد ورد في بعض الآثار:

(( لو يعلم المعرضون انتظاري لهم، وشوقي إلى ترك معاصيهم لتقطعت أوصالهم من حبي، ولماتوا شوقًا إلى، هذه إرادتي بالمعرضين، فكيف بالمقبلين ) )

[ورد في الأثر]

حينما تقبل على الله لا تدري أن الله أَفرَحُ بتوبة عبده من الضال الواجد، والعقيم الوالد، والظمآن الوارد.

النبي عليه الصلاة والسلام قدّم صورة رائعة جدًا لأعرابي ركب ناقته:

(( لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا، قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي، وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ ) )

[مسلم]

(( لله أفرح بتوبة عبده من ذلك البدوي بناقته ) )

[متفق عليه]

فلذلك حينما ترجع إلى الله وتتوب إليه يفرح الله بك، إذا رجع العبد إلى الله نادى منادٍ في السماوات والأرض: أن هنئوا فلانًا فقد اصطلح مع الله.

(( وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ) )

وإذا أحبك الله فلا تعبأ بشيء آخر، إذا كان الله معك فمن عليك؟ إذا أحبك الله ألقى محبتك في قلوب الخلق، وهذا معنى قوله تعالى:

{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي (39) }

(سورة طه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت