تقريبًا: كمستودع الوقود السائل، له صفة سلبية وصفة إيجابية، الصفة السلبية أنه محكم، والإحكام حدي، هي حالة واحدة، إذا قلت: محكم، يعني أنه محكم، تضع فيه ألف لتر، وتغلقه بإحكام، وتغيب مئة عام، ترجع وتجده كما تركتَه، لأنه محكَم، إن لم يكن محكَمًا فعدم الإحكام نسبي، قد تقلّ الكمية بعد شهر، أو بعد أسبوع، أو بعد سنة، أو بعد ساعة، فعدم الإحكام نسبي، أما الإحكام فحدي، الاستقامة حدية، لا تقبل التفاوت، لذلك إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فأقلّ ممرض في المستشفى مع أعلى طبيب في المستشفى لابد من تعقيم الإبرة، أما العلم فمتفاوت، الفرق كبير جدًا بين الممرض والطبيب، أما من حيث تعقيم الإبرة فلو أراد طبيب متفوق جدًا أن يعطي إنسانا حقنة فلا بد من تعقيمها، ولو جاء ممرض ليعطيه هذه الحقنة فلا بد من تعقيمها بقواعد ثابتة وحدية، فالاستقامة حدية، والأعمال الصالحة متفاوتة، هذا المستودع له صفة واحدة، هي أنه محكم، حدي، أما إملاءه فبحسب الرغبة، فإنسان وضع فيه مئة لتر، وإنسان آخر وضع مئتين، وإنسان آخر خمسمئة، وهكذا.
لذلك أول قربة إلى الله حدية، وهناك فرائض طوعية،
(( وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ) )
بينَ عبدِ الشكر وعبدِ القهرِ:
بالمناسبة كلمة (عبد) تجمع على جمعين، هناك عبد جمعه عبيد، وعبد جمعه عباد، والفرق كبير بين العبيد والعباد، العبد عبد القهر يجمع على عبيد، وعبد الشكر يجمع على عباد، قال تعالى:
{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ}
(سورة الحجر: 42)