فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 1922

للتقريب: كيف نقول: إن استنشاق الهواء فريضة، لأن حياة الإنسان متوقفة على استنشاق الهواء.

شرب الماء فريضة، لأن حياة الإنسان متوقفة على شرب الماء.

تناول الطعام فريضة، لأن أي حياة الإنسان متوقفة على تناول الطعام، فتناول الطعام، وشرب الماء،

واستنشاق الهواء فرائض، بمعنى أن حياة الإنسان متوقفة عليها.

أما الحرام فهو الذي يحرم النفس من سعادتها وسلامتها، وحينما تفهم أوامر الدين أنها ضمان لسلامتك، وليست حدًا لحريتك تكون فقيهًا، فإذا رأيت لوحة كتب عليها:"ممنوع التجاوز، حقل ألغام"، فأنت لا تشعر أن واضع هذه اللوحة أراد أن يقيد حريتك، بل تعلم علم اليقين أنه أراد أن يضمن لك سلامتك، لذلك في اللحظة التي تفهم أوامر الدين أنها ضمان لسلامتك وسعادتك تكون فقيهًا، وحينما تفهم أن أوامر الدين قيد لحريتك تكون بعيدًا عن فهم الدين الصحيح.

2 -وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ:

(( وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ ) )

أول مراتب القرب من الله أداءُ الفرائض، والفريضة ما تتوقف عليها سعادتك وسلامتك.

عندنا أشياء في الدين حدية، وعندنا أشياء نسبية، فتركُ المحرمات حديٌّ، لا تفاوت في ذلك ولا تفاضل، كما أن عندنا في اللغة العربية أفعالا لا تقبل التفاوت، كفعل (مات) ، لا تقل: فلان أموت من فلان، الموت حدي، له حالة واحدة، ومن لم يمت بالسيف مات بغيره، تنوعت الأسباب والموت واحد، فهناك أفعال لا تقبل التفاوت بل هي حدية، وهناك أفعال تقبل التفاوت، تقول: أنا أكثر منك مالًا، المال نسبي يزيد وينقص، فالاستقامة ما فيها تفاوت، الاستقامة حدية، فالذي نهانا عنه النبي عليه الصلاة والسلام يجب أن ننتهي عنه كليًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت