إذًا: لو قلت: إن الشمس ساطعة، ويا لها من شمس ساطعة، وأنت في أمسِّ الحاجة إلى ضوء الشمس، ولم تتعرض لأشعة الشمس، وأنت تعاني من مرض جلدي، وعلاجه الوحيد التعرض إلى أشعة الشمس، فمهما تحدثتَ عن أشعة الشمس، مهما أثنيتَ على أشعة الشمس، مهما بينتَ فائدة أشعة الشمس، وأنت قابع في غرفة مظلمة فهذا الكلام لا قيمة له إطلاقًا ما لم تتحرك نحو أشعة الشمس.
لا تكن صاحبَ إيمانٍ إبليسيٍّ:
الإيمان من دون عمل قد يوصف أحيانًا بأنه إيمان من نوع إيمان إبليس، قال تعالى:
{قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) }
(سورة ص)
إبليس قال: رب، آمن به ربًا، وآمن به عزيزًا، وقال:
{خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ (12) }
(سورة الأعراف)
آمن به خالقًا، وقال:
{أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) }
(سورة الأعراف)
لذلك ترداد كلمات الإيمان من دون عمل لا قيمة لها إطلاقًا:
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) }
(سورة الكهف)
مراتب التقرُّبِ إلى الله لنيلِ منزلةِ الولاية:
1 -وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ:
قد بينت من قبل أن الإنسان إذا استقام على أمر الله يَسلم، أما إذا عمل الصالحات يسعد، وفرق كبير بين السلامة والسعادة، مع أن كل إنسان على وجه يتمنى السلامة والسعادة، لذلك الحديث القدسي الشريف:
(( ... وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ... ) )
[البخاري عن أبي هريرة]
الفرائض أولًا، أداء الفرائض مقدم على أي شيء، أعظم قربة إلى الله أن تؤدي الفرائض:
(( ... وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ... ) )
أيها الإخوة، حينما يقول الإنسان: هذه فريضة، ما معنى فريضة؟ أي أن سعادتك تتوقف عليها.