[أخرجه البخاري و مسلم عن أبي هريرة]
آيات لا تزيد عن أصابع اليد تتحدث عن ذات الله.
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا}
(سورة النساء)
الله سميع، بصير،
{وَجَاءَ رَبُّكَ}
{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}
كيف نفسر هذه الآيات؟ السلف الصالح اعتمدوا التفويض، لا يعقل لإنسان أن يحيط بالذات الإلهية، لذلك أكمل موقف هن عشرة آيات فوضوا معناها إلى الله، وارتاحوا، ما تكلموا كلمة فيها، تجاوز حدود، فالتفويض مسلك رائع في فهم آيات الذات.
2 ـ أو على التأويل:
هناك موقف آخر هو التأويل، أقل درجة لكن مقنع،
{وَجَاءَ رَبُّكَ}
أي جاء أمر ربك، إنسان دخله حرام، مستعلٍ على الناس، مستهزئ بالدين، يهزأ بآيات القرآن الكريم،
تساق له مصيبة ماحقة، في بعض الأدعية:
(( اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، ومن تحول عافيتك، ومن فجاءة نقمتك، ومن جميع سخطك ) )
[حديث صحيح على شرط الشيخين عن عبد الله بن عمر]
حينما يأتي العقاب الإلهي الرادع، الماحق، نقول:
{وَجَاءَ رَبُّكَ}
أي جاء عقابه، وجاء وعيده، هذا تأويل مقبول، أما أن تنفي صفة أثبتها الله في قرآنه بذاته، هذا تعطيل، كلمة سميع بصير، الله ما له سمع، أنت بهذا تعطل، لك أن تفوض، لك أن تؤول والأولى أن تفوض، أما أن تعطل، أن تلغي صفة أثبتها الله لذاته، لا يجوز.
وبعضهم قال:
(( يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ ليلةٍ إلى سماءِ الدنيا، حين يبقَى ثُلثُ الليلِ الآخِرُ ) )
نزل درجة على المنبر، لا، هذا تمثيل، الآيات المتعلقة بالذات الإلهي لا تجسد، ولا تعطل ولكن تؤول، والأولى أن تفوض معناها إلى الله، أربع خمس آيات، لا تزيد على أصابع اليد، وعين العلم به عين الجهل به، وعين الجهل به عين العلم به.
ولو شخص سألك وأنت على شاطئ البحر المتوسط: هذا البحر كم لتر؟ أي رقم تقوله فأنت كاذب، لأن هذا السؤال فوق طاقة البشر، إذا قلت لا أعلم فأنت العالم، بهذا السؤال بالذات إن قلت لا أعلم فأنت العالم.