فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 1922

الإمام الحسن البصري أدى أمانة العلم، فبيّن، وكان في عهد الحجاج، فلما بلغ الحجاج ما قاله الحسن البصري غضب غضبًا شديدًا، وقال لجلسائه:"يا جبناء! لأروينكم من دمه، وأمر بقتله، وقتلُ الإنسان سهل جدًا على الحجاج، جاء بالسياف، وأرسل رجاله لاستدعائه ليقتله، دخل الحسن البصري على مقر الحجاج، فرأى السياف واقفًا، ورأى النطع قد مد، وهو رداء يوضع لئلا يتأذى الأثاث بدم المقتول، اسمه النطع، فعرف مصيره، فحرك شفتيه ببعض كلمات لم يسمعها أحد، فإذا بالحجاج يقف له، ويقول له: أهلًا بأبي سعيد، أنت سيد العلماء، وما زال يدنيه ويدنيه حتى أجلسه على سريره، واستفتاه في موضوع، وعطره، وضيّفه، وودّعه إلى باب القصر، الذي صُعق الحاجب والسياف، لأنهما يعلمان لماذا جيء بالحسن البصري، جيء ليُقتل، تبعه الحاجب، وقال له: يا أبا سعيد، حينما تدخلت تمتمت بكلمات لم نفهمها، فماذا قلت بربك؟ قال الحسن البصري: قلت لربي: يا ملاذي عند كربتي، يا مؤنس في وحشتي، اجعل نقمته علي بردًا وسلامًا، كما جعلت النار بردًا وسلامًا على إبراهيم".

أنت بالتوحيد أقوى الأقوياء، وليس هناك إلا الله، ولا إله إلا الله.

(( ما شاءَ اللهُ كانَ، وما لم يشا لم يكن ) )

[أخرجه أبو داود عن بعض بنات النبي عليه الصلاة والسلام]

إن أردت أن تكون قويًا فوحِّد الله.

{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ * وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}

(سورة الشعراء)

أيها الإخوة، التوحيد قوة، الموحد لا يرى مع الله أحدًا، الموحد علاقته مع جهة واحدة، الموحد يرى أن أهل الأرض لا يستطيعون شيئًا أمام إرادة الله، الموحد يرى أنه لا يخاف إلا ذنبه، ولا يرجو إلا ربه، الموحد يرى أن يد الله تعمل وحدها في الكون، الموحد يقرأ قول تعالى فيقشعر بدنه:

{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت