فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 1922

إذا أردت القوة الحقيقية فابحث عن قوة لا تحتاج إلى غيرها، فلو كنت قويًا بإنسان ذي منصب رفيع، هذا الإنسان قوته مستمدة من بقائه في منصبه، فلو أزيح عن منصبه فَقَدَ قوته، فإذا كنت معه فقدتَ أنت أيضًا قوتك، فإن أردت القوة الحقيقية فابحث عن قوة لا تحتاج إلى غيرها، إنها قوة الله.

الشيء الذي لا نستطيعه هو الشيء الذي لا نريد أن نفعله:

يجب أن نعلم علم اليقين أن الشيء الذي لا نستطيعه هو الشيء الذي لا نريد أن نفعله، لأن القرار الذي يتخذه الإنسان في شأن مصيره قلّما تنقضه الأيام إذا كان صادرًا حقًا عن إرادة وإيمان، الدليل القرآني:

{كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا}

(سورة الإسراء)

لكن الله سبحانه وتعالى لا يتعامل مع التمنيات، لأنها بضائع الحمقى.

{وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا}

(سورة الإسراء الآية: 19)

القوة كلُّها في التوحيد:

الآن مؤمن، كيف تكون قويًا؟ تكون قويًا بالتوحيد، لأن ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، فالتوحيد تحرير للإنسان من كل عبودية إلا من ربه الواحد الديان، المؤمن حر، المؤمن لا يجير لأحد، بل لا يليق بك أن تكون لأحد، أنت لله، أحد أكبر أسباب قوتك أنك محسوب على الله وحده، وأية جهة في الأرض قد تعد محسوبة على جهة قوية، فقوتها مستمدة من هذه الجهة، فإذا فقدت قوتها فجأة ضعفت هذه الجهة التي اعتمدت عليها.

والتوحيد تحرير لعقل الإنسان من الخرافات والأوهام، والتوحيد تحرير لضميره من الخضوع والاستسلام، والتوحيد تحرير لحياته من تسلط الأرباب والمتألهين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت